الشيخ عبد الله البحراني

279

العوالم ، الإمام الرضا ( ع )

وذلك أنّ إبراهيم بن المهديّ كان مولعا بضرب العود ، منهمكا في الشراب ، فلمّا بلغ المأمون خبر إبراهيم ، علم أنّ الفضل بن سهل أخطأ عليه ، وأشار بغير الصواب ، فخرج من مرو منصرفا إلى العراق ، واحتال على الفضل بن سهل ، حتّى قتله غالب - خال المأمون - في الحمّام بسرخس مغافصة « 1 » في شعبان سنة ثلاث ومائتين ، واحتال على عليّ بن موسى الرضا عليهما السلام حتّى سمّ في علّة كانت أصابته ، فمات وأمر بدفنه ب « سناباد » من طوس بجنب قبر الرشيد ، وذلك في صفر سنة ثلاث ومائتين ، وكان ابن اثنتين وخمسين سنة ، وقيل : ابن خمس وخمسين سنة . هذا ما حكاه أبو عليّ الحسين بن أحمد السلاميّ في كتابه . والصحيح عندي أنّ المأمون إنّما ولّاه العهد وبايع له ، للنذر - الّذي قد تقدّم ذكره « 2 » - وأنّ الفضل بن سهل لم يزل معاديا ومبغضا له وكارها لأمره ، لأنّه كان من صنائع آل برمك .

--> وأورد هذه الأبيات ابن شهرآشوب في المناقب : 3 / 458 . وأخرجها في أعيان الشيعة : 6 / 405 عن الأغاني بسنده قال : قال إبراهيم بن المهديّ للمأمون قولا في دعبل يحرّضه عليه ، فضحك المأمون وقال : إنّما تحرّضني عليه لقوله فيك ( وذكر الأبيات ) . قال صاحب الأغاني : وزاد فيها جعفر بن قدامة : قد ختم الصكّ بأرزاقكم * وصحّح العزم فلا تغمطوا بيعة إبراهيم مشئومة * يقتل فيها الخلق أو يقحطوا والقصّة في ذلك أنّه لمّا بويع بالخلافة قلّ المال عنده ، فخرج رسوله إلى الناس وقد اجتمعوا فصرّح لهم أنّه لا مال عنده ، فقال بعضهم : أخرجوا إلينا خليفتنا ليغنّي لأهل هذا الجانب ثلاثة أصوات ، ولأهل هذا الجانب ثلاثة أصوات فتكون عطاء لهم ، فأنشد دعبل بعد أيّام هذه الأبيات . ( 1 ) - « غافصه : فاجأه وأخذه على غرّة » منه ره . ( 2 ) - ضمن الحديث السابق .