الشيخ عبد الله البحراني

272

العوالم ، الإمام الرضا ( ع )

لها « فم الصلح » ، وحين عقد المأمون البيعة بالعهد لعليّ بن موسى الرضا عليه السلام قال له : يا أمير المؤمنين إنّ هذا الأمر لا يتمّ فاعفني منه ، فلم يعفه . ولما وصل توقيع المأمون إلى بغداد بالبيعة لعليّ بن موسى الرضا عليه السلام ، شقّ ذلك على بني العبّاس وقالوا : إن تمت البيعة لعليّ بن موسى عليهما السلام فهو لا يعهد إلى عبّاسي قطّ ، وإنّما يعهد إلى ولده أو إلى أحد من أهل بيته ، فاجتمع أمرهم على شقّ العصا على المأمون وخلعه من الخلافة ، فخلعوه ، وبايعوا بالخلافة إبراهيم بن المهدي الأسود المعروف « بابن شكلة » ثمّ لإسحاق بن موسى الهاديّ بولاية العهد بعده ، وذلك في محرّم سنة اثنتين ومائتين . واتّصل الخبر بالمأمون ، فندم على ما كان صدر منه ، واتّفق أنّ المأمون في يوم عيد أمر عليّ بن موسى الرضا على باب مرو بالخروج والخطبة والصلاة بالناس . فخرج وعلى بدنه قميص أبيض وعلى رأسه قطعة كرباس بيضاء ، وهو يمشي بين الصفوف ويقول : اللّهمّ صلّ عليّ وعلى أبويّ آدم ونوح ، اللّهمّ صلّ عليّ وعلى أبويّ إبراهيم وإسماعيل ، اللّهمّ صلّ عليّ وعلى أبويّ محمّد وعليّ . فحين شاهده عسكر المأمون وهو على هذه الحال ترجّلوا كلّهم ، وسجدوا له ، ورافقوه رجّالة إلى المصلّى ، وفي تلك الساعة دخل بعض قوّاد المأمون على المأمون وأخبروه بصورة الحال فحلى له الأمر ، وخاف أن تخرج الخلافة عن يده في حال حياته . فنفذ من ردّ عليّ بن موسى قبل أن يصل إلى المصلّى وخرج هو وخطب بالناس ، واتّفق في عقيب ذلك وفاة عليّ بن موسى . فنفذ المأمون إلى بغداد وطيّب قلوب بني العبّاس ، وأعلمهم برجوعه عمّا كان عليه من بيعة عليّ بن موسى وأخبرهم بموته ، وطلب من إبراهيم أن يخلع نفسه ، فما فعل . « 1 » ( 8 ) تاريخ الخلفاء : وفي سنة إحدى ومائتين خلع أخاه المؤتمن من العهد ، وجعل وليّ العهد من بعده عليّ الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق عليهم السلام ، حمله

--> ( 1 ) - 60 .