الشيخ عبد الله البحراني
263
العوالم ، الإمام الرضا ( ع )
شاكرين للّه على ما ألهم أمير المؤمنين من قضاء حقّه في رعايتكم ، وحرصه على رشدكم وصلاحكم ، راجين عائدة ذلك في جمع الفتكم ، وحقن دمائكم ، ولمّ شعثكم ، وسدّ ثغوركم ، وقوّة دينكم ، ووقم « 1 » عدوّكم ، واستقامة أموركم . وسارعوا إلى طاعة اللّه وطاعة أمير المؤمنين ، فإنّه الأمن إن سارعتم إليه ، وحمدتم اللّه عليه ، وعرفتم الحظّ فيه إن شاء اللّه . وكتب بيده في يوم الاثنين لسبع خلون من شهر رمضان سنة إحدى ومائتين . صورة ما كان على ظهر العهد بخطّ الإمام عليّ بن موسى الرضا عليهما السلام : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه الفعّال لما يشاء ، لا معقّب لحكمه ، ولا رادّ لقضائه ، يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور ، وصلّى اللّه على نبيّه محمّد خاتم النّبيّين وآله الطيّبين الطاهرين ، أقول : وأنا عليّ بن موسى الرضا : إنّ أمير المؤمنين عضّده اللّه بالسداد ، ووفّقه للرشاد ، عرف من حقّنا ما جهله غيره ، فوصل أرحاما قطعت ، وآمن نفوسا فزعت ، بل أحياها وقد تلفت ، وأغناها إذ افتقرت ، مبتغيا رضى ربّ العالمين ، لا يريد جزاء من غيره ، وسيجزي اللّه الشاكرين ، ولا يضيع أجر المحسنين . وإنّه جعل إليّ عهده ، والإمرة الكبرى إن بقيت بعده ، فمن حلّ عقدة أمر اللّه بشدّها ، وقصم عروة أحبّ اللّه إيثاقها ، فقد أباح حريمه ، وأحلّ محرمه ، إذ كان بذلك زاريا على الإمام ، منتهكا حرمة الإسلام ، بذلك جرى السالف ، فصبر منه على الفلتات ، ولم يعترض بعدها على العزمات ، خوفا على شتات الدين ، واضطراب حبل المسلمين ، ولقرب أمر الجاهليّة ، ورصد فرصة تنتهز ، وبائقة تبتدر . وقد جعلت للّه على نفسي - إن استرعاني أمر المسلمين ، وقلّدني خلافته - العمل فيهم عامّة ، وفي بني العبّاس بن عبد المطّلب خاصّة ، بطاعته وطاعة رسوله صلّى اللّه عليه وآله ،
--> ( 1 ) - « رغم » م . وقّم وأوقم الرجل : قهره وردّه عن حاجته أقبح الردّ .