الشيخ عبد الله البحراني
260
العوالم ، الإمام الرضا ( ع )
ويؤثر ما فيه رضى اللّه وطاعته ، ويعتدّ لما اللّه موافقه عليه ومسائله عنه ، ويحكم بالحقّ ، ويعمل بالعدل فيما حمّله اللّه وقلّده ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ يقول لنبيّه داود عليه السلام : « يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ » « 1 » وقال اللّه تعالى : « فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ » . « 2 » وبلغنا أنّ عمر بن الخطّاب ، قال : لو ضاعت سخلة بشاطئ الفرات لتخوّفت أن يسألني اللّه عنها ، وأيم اللّه إنّ المسؤول عن خاصّة نفسه ، الموقوف على عمله فيما بينه وبين اللّه ، ليعرض على أمر كبير وعلى خطر عظيم ، فكيف بالمسؤول عن رعاية الامّة ، وباللّه الثقة ، وإليه المفزع والرغبة في التوفيق والعصمة ، والتسديد والهداية ، إلى ما فيه ثبوت الحجّة ، والفوز من اللّه بالرضوان والرحمة . وأنظر الامّة لنفسه وأنصحهم للّه في دينه وعباده من خلفائه « 3 » في أرضه ، من عمل بطاعة اللّه وكتابه وسنّة نبيّه صلّى اللّه عليه وآله في مدّة أيّامه وبعدها ، وأجهد رأيه ونظره فيمن يولّيه عهده ، ويختاره لإمامة المسلمين ورعايتهم بعده ، وينصّبه علما لهم ومفزعا في جمع ألفتهم ، ولمّ شعثهم ، وحقن دمائهم ، والأمن بإذن اللّه من فرقتهم ، وفساد ذات بينهم واختلافهم ، ورفع نزغ الشيطان وكيده عنهم ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ جعل العهد بعد الخلافة من تمام أمر الإسلام وكماله ، وعزّه وصلاح أهله ، وألهم خلفاءه من توكيده لمن يختارونه له من بعدهم ما عظمت به النعمة ، وشملت فيه العافية ، ونقض اللّه بذلك مكر أهل الشقاق والعداوة ، والسعي في الفرقة والتربّص للفتنة . ولم يزل أمير المؤمنين منذ أفضت إليه الخلافة ، فاختبر بشاعة مذاقها ، وثقل
--> ( 1 ) - سورة ص : 26 . ( 2 ) - الحجر : 92 و 93 . ( 3 ) - « خلائقهم » ب ، م . وما أثبتناه من ع وحلية الأبرار .