الشيخ عبد الله البحراني
239
العوالم ، الإمام الرضا ( ع )
خرجت قافلة من خراسان إلى كرمان ، فقطع اللصوص عليهم الطريق ، وأخذوا منهم رجلا اتّهموه بكثرة المال ، فبقي في أيديهم مدّة يعذّبونه ليفتدي منهم نفسه ، وأقاموه في الثلج ، فشدّوه وملأوا فاه من ذلك الثلج ، فرحمته امرأة من نسائهم ، فأطلقته وهرب ، فأفسد فمه ولسانه ، حتّى لم يقدر على الكلام . ثمّ انصرف إلى خراسان ، وسمع بخبر عليّ بن موسى الرضا عليهما السلام وأنّه بنيسابور ، فرأى فيما يرى النائم كأنّ قائلا يقول له : إنّ ابن رسول اللّه قد ورد خراسان ، فسله عن علّتك ، فربّما يعلّمك دواء ما تنتفع به . قال : فرأيت كأنّي قد قصدته عليه السلام ، وشكوت إليه ما كنت دفعت إليه ، وأخبرته بعلّتي فقال [ لي ] : خذ [ من ] الكمّون « 1 » والسعتر والملح ودقّه ، وخذ منه في فمك مرّتين أو ثلاثا فإنّك تعافى . فانتبه الرجل من منامه ، ولم يفكّر فيما كان رأى في منامه ، ولا اعتدّ به ، حتّى ورد باب نيسابور ، فقيل [ له ] : إنّ عليّ بن موسى الرضا عليهما السلام قد ارتحل من نيسابور ، وهو ب « رباط سعد » . فوقع في نفس الرجل أن يقصده ، ويصف له أمره ليصف له ما ينتفع به من الدواء ، فقصده إلى رباط سعد ، فدخل إليه ، فقال له : يا بن رسول اللّه ، كان من أمري كيت وكيت ، وقد فسد عليّ فمي ولساني ، حتّى لا أقدر على الكلام إلّا بجهد ، فعلّمني دواء أنتفع به . فقال الرضا عليه السلام ألم اعلّمك ؟ اذهب فاستعمل ما وصفته لك في منامك . فقال له الرجل : يا بن رسول اللّه ، إن رأيت أن تعيده عليّ . فقال عليه السلام له : خذ من الكمّون والسعتر والملح فدقّه ، وخذ منه في فمك مرّتين أو ثلاثا ، فإنّك ستعافى . قال الرجل : فاستعملت ما وصفه لي فعوفيت .
--> ( 1 ) - « بيان : قال الفيروزآبادي : الكمّون كتنّور ، حبّ معروف ، مدرّ مجشّ ، هاشم ، طارد للرياح ، وابتلاع ممضوغه بالملح يقطع اللعاب ، والكمّون الحلو ، الأنيسون ، والحبشيّ شبيه الشونيز ، والأرمنيّ الكراويا ، والبريّ الأسود » منه ره .