الشيخ عبد الله البحراني

234

العوالم ، الإمام الرضا ( ع )

فاستوقف البغلة ، ورفع المظلّة ، وأقرّ عيون المسلمين بطلعته المباركة الميمونة ، فكانت ذؤابتاه كذؤابتي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، والناس على طبقاتهم قيام كلّهم ، وكانوا بين صارخ وباك وممزّق ثوبه ، ومتمرّغ في التراب ، ومقبّل حزام بغلته ، ومطوّل عنقه إلى مظلّة المهد ، إلى أن انتصف النهار ، وجرت الدموع كالأنهار ، وسكنت الأصوات ، وصاحت الأئمّة والقضاة : معاشر الناس اسمعوا وعوا ، ولا تؤذوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في عترته ، وأنصتوا . فأملى صلوات اللّه عليه هذا الحديث ، وعدّ من المحابر أربع وعشرون ألفا سوى الدويّ « 1 » ، والمستملي أبو زرعة الرازي ومحمّد بن أسلم الطوسيّ - رحمهما اللّه - فقال عليه السلام : حدّثني أبي موسى بن جعفر الكاظم ، قال : حدّثني أبي جعفر بن محمّد الصادق ، قال : حدّثني أبي محمّد بن عليّ الباقر ، قال : حدّثني أبي عليّ بن الحسين زين العابدين ، قال : حدّثني أبي الحسين بن عليّ شهيد أرض كربلاء ، قال : حدّثني أبي أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب شهيد أرض الكوفة ، قال : حدّثني أخي وابن عمّي محمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، قال : حدّثني جبرئيل عليه السلام ، قال : سمعت ربّ العزّة سبحانه وتعالى يقول : كلمة لا إله إلّا اللّه حصني ، فمن قالها دخل حصني ، ومن دخل حصني أمن من عذابي . صدق اللّه سبحانه وتعالى ، وصدق جبرئيل عليه السلام ، وصدق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، و [ صدق ] الأئمّة عليهم السلام . قال الأستاذ أبو القاسم القشيريّ « 2 » :

--> ( 1 ) - « بيان : الدواة - بالفتح - : ما يكتب منه ، والجمع دويّ مثل نواة ونويّ . ودويّ أيضا على فعول جمع الجمع ، مثل صفاة وصفا وصفيّ » منه ره . ( 2 ) - وهو الصوفيّ المعروف ، عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك الخراسانيّ النيسابوري الشافعيّ المفسّر ، صاحب الرسالة المسمّاة بالرسالة القشيريّة ، وهي في الكلام على رجال الطريقة وأحوالهم وأخلاقهم ، ولد سنة 375 أو 376 ، وتوفّي سنة 465 ه . راجع في ترجمته تاريخ بغداد : 11 / 83 ، وفيات الأعيان : 3 / 205 ، روضات الجنّات : 5 / 94 ، سير أعلام النبلاء : 18 / 227 ، وغيرها .