الشيخ عبد الله البحراني

203

العوالم ، الإمام الرضا ( ع )

حلفت بالعتق ألّا أحلف بالعتق « 1 » إلّا أعتقت رقبة وأعتقت بعدها جميع ما أملك إن كان يرى أنّه خير من هذا - وأومى إلى عبد أسود من غلمانه - بقرابتي من

--> ( 1 ) - « بيان : في بعض النسخ : ولا أحلف العتق ، فالجملة حاليّة معترضة بين الحلف والمحلوف عليه ، وهو قوله : « إن كان يرى » أي : إن كنت أرى ، وهكذا قاله عليه السلام فغيّره الراوي ، فرواه على الغيبة ، لئلا يتوّهم تعلّق حكم الحلف بنفسه ، كما في قوله تعالى : « أنّ لعنت اللّه عليه إن كان من الكاذبين » ( النور : 7 ) . وحاصل المعنى ، أنّه عليه السلام حلف بالعتق إن كان يعتقد أنّ فضله عليه السلام على عبده الأسود بمحض قرابة الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، بدون انضمام الاعتقادات الحسنة والأعمال الصالحة ، وذلك لا ينافي كونها مع تلك الأمور سببا لأعلى درجات الشرف . ومعنى المعترضة والحال : إنّ دأبي وشأني أنّي إذا حلفت بالعتق ، ووقع الحنث ، أعتقت رقبة ، ثمّ أعتقت جميع الرقاب الّتي في ملكي تبرّعا ، أو للحلف بالعتق ومرجوحيّته ، أو المعنى : أنّي هكذا أنوي الحلف بالعتق . ويحتمل أن يكون غرضه عليه السلام ، كراهة الحلف بالعتق ، ويكون المعنى : أنّي كلّما حلفت بالعتق ، صادقا أيضا ، أعتق جميع مماليكي كفارة لذلك . وعلى التقادير ، الغرض : بيان غلظة هذا اليمين إظهارا لغاية الاعتناء بإثبات المحلوف عليه ، ولا يبعد أن يكون غرضه عليه السلام : أنّي كلّما أحلف بالعتق تقيّة لا أنوي الحلف ، بل أنوي تنجيز العتق ، فلذا أعتق رقبة . ويحتمل أن يكون « وأعتقت » معطوفا على قوله : « حلفت » فيكون قسما ثانيا أو عتقا معلّقا بالشرط المذكور ، فيكون ما قبله فقط معترضا . وفي بعض النسخ « ألّا أحلف » - وهو مطابق لعيون الأخبار - فيتضاعف انغلاق الخبر وإشكاله ويمكن أن يتكلّف بأنّ المعنى : أنّي حلفت سابقا ، أو أحلف الآن ، أن لا أحلف بالعتق لأمر من الأمور ، إلّا حلفا واحدا ، وهو قوله : « أعتقت رقبة » فيكون الكلام متضمّنا لحلفين : الأول : ترك الحلف بالعتق مطلقا . والثاني : الحلف بأنه إن كان يرى أنّه أفضل بالقرابة يعتق رقبة ، ويعتق بعدها جميع ما يملك . فيكون الغرض : إبداء عذر لترك الحلف بالعتق بعد ذلك ، وبيان الاعتناء بشأن هذا الحلف ، وابتداء الحلف الثاني قوله : « إلّا أعتقت رقبة » وعلى التقادير في الخبر تقيّة لذكر الحلف بالعتق الّذي هو موافق للعامّة فيه . هذا غاية ما يمكن أن يتكلف في حلّ هذا الخبر ، واللّه يعلم وحججه عليهم السلام معاني كلامهم » منه ره .