الشيخ عبد الله البحراني

178

العوالم ، الإمام الرضا ( ع )

الّذين لم يخالفوا شيئا من أوامره ، ولم يرتكبوا شيئا من فنون زواجره . فأمّا أنتم إذا قلتم أنّكم شيعته ، وأنتم في أكثر أعمالكم له مخالفون ، مقصّرون في كثير من الفرائض ، ومتهاونون بعظيم حقوق إخوانكم في اللّه ، وتتّقون حيث لا تجب التقيّة ، وتتركون التقيّة حيث لا بدّ من التقيّة . لو قلتم أنّكم موالوه ومحبّوه ، والموالون لأوليائه ، والمعادون لأعدائه ، لم أنكره من قولكم ، ولكن هذه مرتبة شريفة ادّعيتموها ، إن لم تصدّقوا قولكم بفعلتكم هلكتم ، إلّا أن تتداركم رحمة من ربّكم . قالوا : يا بن رسول اللّه ، فإنّا نستغفر اللّه ونتوب إليه من قولنا ، بل نقول - كما علّمنا مولانا - نحن محبّوكم ومحبّو أوليائكم ، ومعاد وأعدائكم . قال الرضا عليه السلام : فمرحبا بكم يا إخواني وأهل ودّي ، ارتفعوا ، ارتفعوا ، فما زال يرفعهم حتّى ألصقهم بنفسه . ثمّ قال لحاجبه : كم مرّة حجبتهم ؟ قال : ستّين مرّة . فقال لحاجبه : فاختلف إليهم ستّين مرّة متوالية ، فسلّم عليهم واقرأهم سلامي ، قد محوا ما كان من ذنوبهم باستغفارهم وتوبتهم ، واستحقّوا الكرامة لمحبّتهم لنا وموالاتهم . وتفقّد أمورهم وأمور عيالاتهم ، فأوسعهم بنفقات ومبرّات وصلات ودفع معرّات . « 1 » الاحتجاج : بإسناده إلى أبي محمّد العسكريّ عليه السلام ( مثله باختلاف يسير ) . « 2 »

--> ( 1 ) - « مضرّات » خ ل ، م . والمعرّة : المساءة والأذى والغرم والشدّة . ( 2 ) - 312 ح 159 ، وقد تقدّمت تخريجاته فيه .