الشيخ عبد الله البحراني
163
العوالم ، الإمام الرضا ( ع )
4 - ومنه : الورّاق والمكتّب وحمزة العلويّ والهمدانيّ جميعا ، عن عليّ ، عن أبيه ، عن الهرويّ ، وحدّثنا جعفر بن نعيم بن شاذان ، عن أحمد بن إدريس ، عن إبراهيم بن هاشم ، عن الهرويّ ، قال : رفع إلى المأمون أنّ أبا الحسن عليّ بن موسى الرضا عليهما السلام يعقد مجالس الكلام ، والناس يفتتنون بعلمه فأمر محمّد بن عمرو الطوسيّ حاجب المأمون ، فطرد الناس عن مجلسه وأحضره ، فلمّا نظر إليه [ المأمون ] زبره « 1 » واستخفّ به . فخرج أبو الحسن الرضا عليه السلام من عنده مغضبا وهو يدمدم « 2 » بشفتيه ويقول : وحقّ المصطفى والمرتضى وسيّدة النساء لأستنزلنّ من حول اللّه تعالى بدعائي عليه ، ما يكون سببا لطرد كلاب أهل هذه الكورة إيّاه ، واستخفافهم به ، وبخاصّته وعامّته . ثمّ إنّه عليه السلام انصرف إلى مركزه ، واستحضر الميضأة وتوضّأ ، وصلّى ركعتين وقنت في الثانية ، فقال : « اللّهمّ يا ذا القدرة الجامعة ، والرحمة الواسعة ، والمنن المتتابعة ، والآلاء المتوالية ، والأيادي الجميلة ، والمواهب الجزيلة . يا من لا يوصف بتمثيل ، ولا يمثّل بنظير ، ولا يغلب بظهير . يا من خلق فرزق ، وألهم فأنطق ، وابتدع فشرع ، وعلا فارتفع ، وقدّر فأحسن ، وصوّر فأتقن ، واحتجّ « 3 » فأبلغ ، وأنعم فأسبغ ، وأعطى فأجزل . يا من سما في العزّ ففات خواطف « 4 » الأبصار ، ودنا في اللطف فجاز هواجس الأفكار يا من تفرّد بالملك فلا ندّ له في ملكوت سلطانه ، وتوحّد بالكبرياء فلا ضدّ له في جبروت شأنه . يا من حارت في كبرياء هيبته دقائق لطائف الأوهام ، وحسرت دون إدراك عظمته خطائف أبصار الأنام . يا عالم خطرات قلوب العالمين « 5 » ، ويا شاهد لحظات أبصار الناظرين ، يا من عنت الوجوه لهيبته ، وخضعت الرقاب لجلالته ، ووجلت القلوب من خيفته ، وارتعدت الفرائص من فرقه .
--> ( 1 ) - « بيان : الزبر : الزجر والمنع والانتهار » منه ره . ( 2 ) - « يقال : دمدم عليه إذا كلّمه مغضبا » منه ره . ( 3 ) - « أجنح » م . ( 4 ) - « خواطر » ع ، ب . ( 5 ) - « العارفين » م .