الشيخ عبد الله البحراني

142

العوالم ، الإمام الرضا ( ع )

فقلت : قد احتشدت ، وفرغت ممّا يحتاج إليه ، فقال : الحمد للّه على توفيقك . فجمعنا الشيعة فلمّا أكلوا ، قال : يا محمّد ، انظر من بالكوفة من المتكلّمين والعلماء فأحضرهم . فأحضرناهم فقال لهم الرضا عليه السلام : إنّي أريد أن أجعل لكم حظّا من نفسي ، كما جعلت لأهل البصرة ، وأنّ اللّه قد أعلمني كلّ كتاب أنزله . ثمّ أقبل على جاثليق وكان معروفا بالجدل والعلم بالإنجيل . فقال : يا جاثليق هل تعرف لعيسى صحيفة فيها خمسة أسماء يعلّقها في عنقه ، إذا كان بالمغرب فأراد المشرق فتحها ، فأقسم على اللّه باسم واحد من الخمسة أسماء أن تنطوي له الأرض ، فيصير من المغرب إلى المشرق ، أو من المشرق إلى المغرب في لحظة ؟ فقال الجاثليق : لا علم لي بها ، وأمّا الأسماء الخمسة فقد كانت معه ، يسأل اللّه بها أو بواحد منها ، فيعطيه اللّه جميع ما يسأله . قال : اللّه أكبر إذا لم تنكر الأسماء ، فأمّا الصحيفة فلا يضرّ ، أقررت بها أم أنكرتها ، اشهدوا على قوله . ثمّ قال : يا معاشر الناس ، أليس أنصف الناس من حاجّ خصمه بملّته وبكتابه وبنبيّه وشريعته ؟ قالوا : نعم . قال الرضا عليه السلام : فاعلموا أنّه ليس بإمام بعد محمّد إلّا من قام بما قام به محمّد حين يفضي الأمر إليه ، ولا يصلح للإمامة إلّا من حاجّ الأمم بالبراهين للإمامة . فقال رأس الجالوت : وما هذا الدليل على الإمام ؟ قال : أن يكون عالما بالتوراة والإنجيل والزبور والقرآن الحكيم ، فيحاجّ أهل التوراة بتوراتهم ، وأهل الإنجيل بإنجيلهم ، وأهل القرآن بقرآنهم ، وأن يكون عالما بجميع اللغات ، حتّى لا يخفى عليه لسان واحد ، فيحاجّ كلّ قوم بلغتهم ، ثمّ يكون مع هذه الخصال تقيّا نقيّا من كلّ دنس ، طاهرا من كلّ عيب ، عادلا ، منصفا ، حكيما ، رؤوفا رحيما [ حليما ] غفورا ، عطوفا ، صدوقا ، مشفقا ، بارا ، أمينا ، مأمونا ، راتقا ، فاتقا . فقام إليه نصر بن مزاحم ، فقال :