العلامة المجلسي

97

بحار الأنوار

بذلك مؤمنا في ذلك الزمان ، وإدخال المؤمن النار ظلم " وذلك أن الله " المشار إليه بذلك ، إما عدم تعذيب من ترك العمل بالنار ، أو أنه إن لم يدخله الجنة وأدخله النار كان ظالما . وهذا الكلام يحتمل وجهين أحدهما أن تكون المعاصي التي نهي عنها في مكة من المكروهات ، ويكون النهي عنها نهي تنزيه ، والطاعات التي أمر بها فيها من المستحبات فالتعليل حينئذ ظاهر لان التعذيب على ترك المستحبات ، وفعل المكروهات في الآخرة ظلم ، وثانيهما أن يكون النهي عن المعاصي نهي تحريم ، والامر بالطاعات أمر وجوب لكن لم يوعد على فعل المعاصي وترك الطاعات النار ولم يغلظ فيهما وإنما أوعد النار على الشرك ، والاخلال بالعقائد ، وإنكار النبوة والمعاد ، فهي كانت بمنزلة الفرائض والكبائر وغيرها بمنزلة الصغائر وسائر الواجبات وقد أوجب الله تعالى على نفسه لسعة كرمه ورحمته أن لا يؤاخذ مجتنب الكبائر بفعل الصغائر ، فلو عذبهم بها كان ظلما من حيث الاخلال بما أوجب على نفسه من العفو عنهم . أو يقال : التعذيب بالنار مع ترك الايعاد بها ظلم ، أو يقال : التعذيب بالنار العظيم الأليم أبدا أو مدة طويلة بمحض النهي من غير تهديد ووعيد وتغليظ ، لا سيما ممن كملت قدرته ، ووسعت رحمته ظلم ، أو يقال : اللطف على الله تعالى واجب وأعظم الألطاف التهديد والوعيد بالنار ، فتركه ظلم ، أو يقال : اطلق الظلم على خلاف الأولى مجازا ، والكل مبني على أن الأعمال والتروك التي هي أجزاء الايمان إنما هي ما يستحق بتركه الدخول في النار ، وفي مكة سوى العقائد لم تكن كذلك ولما شرع في المدينة شرائع ، وجعل فيها فرائض وكبائر يستحق بترك الأولى وفعل الثانية دخول النار ، جعلتا من أجزاء الايمان . " جعل لكل نبي " إشارة إلى قوله تعالى في المائدة وهي مدنية " لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا " قال البيضاوي : ( 1 ) شرعة شريعة ، وهي الطريقة إلى الماء

--> ( 1 ) تفسير البيضاوي ص 119 والآية في المائدة : 51 .