العلامة المجلسي

94

بحار الأنوار

ونصب الوالي والامر بولايته ، ويحتمل أن لا يكون ذلك من قبيل النسخ ، ويكون ذكر النسخ لبيان عجزهم عن فهم معاني الآيات وخطائهم في الاستدلال بها كما أنهم لا يعرفون الناسخ من المنسوخ ، ويستدلون بالآيات المنسوخة على الاحكام مع عدم علمهم بنسخها ، وعد المنسوخات التي لا يعلم نسخها من المتشابهات فالمنسوخة أخص مطلقا من المتشابهة . ولما كان المحكم غير المتشابه ، والناسخ غير المنسوخ ونقيض الأخص أعم من نقيض الأعم ، غير الأسلوب في الفقرة الثانية فقال : " والمحكمات من الناسخات " للإشارة إلى ذلك ، وتسمية غير المنسوخ مطلقا ناسخا إما على التوسع وإطلاق لفظ الجزء على الكل ، أو لكونها ناسخة للشرائع السالفة ، أو للإباحة الأصلية التي كانوا متمسكين بها قبلها ، ويمكن حمل الناسخ على معناه وحمل الكلام على القلب ، بأن يكون الناسخ أيضا أخص من المحكم ، ولا فساد فيه لعدم انحصار الآيات حينئذ في الناسخة والمنسوخة . وقيل : لما كان بعض المحكمات مقصور الحكم على الأزمنة السابقة ، منسوخا بآيات اخر ، ونسخها خافيا على أكثر الناس ، فيزعمون بقاء حكمها صارت متشابهة من هذه الجهة ، ولهذا قال عليه السلام : " فالمنسوخات من المتشابهات " وفي بعض النسخ من المشتبهات ، وإنما غير الأسلوب في أختها لان المحكم أخص من الناسخ من وجه بخلاف المتشابه ، فإنه أعم من المنسوخ مطلقا انتهى ، وفيه أن كون المتشابه أعم من مطلق المنسوخ مطلقا لاوجه له إلا أن يخص بمنسوخ لم يعلم نسخه كما أومأنا إليه ، وقيل : الظاهر أن الفاء للتفسير لزيادة تفظيع حالهم بأنهم يتبعون المنسوخات والمتشابهات ، دون المحكمات والناسخات ، لان المنسوخات من باب المتشابهات في التشابه إذ يشتبه عليهم ثباتها وبقاؤها ، والمحكمات من قبيل الناسخات في الثبات والبقاء ، فإذا اتبعوا المتشابهات اتبعوا المنسوخات ، لأنهما من باب واحد ، وإذا اتبعوا المنسوخات لم يتبعوا الناسخات ، وإذا لم يتبعوا الناسخات لم يتبعوا المحكمات ، لأنهما أيضا من باب واحد .