العلامة المجلسي
92
بحار الأنوار
والمتشابه من جهة المعنى واللفظ جميعا خمسة أضرب : الأول من جهة الكمية كالعموم والخصوص ، نحو " اقتلوا المشركين ( 1 ) " والثاني من جهة الكيفية كالوجوب والندب نحو " فانكحوا ما طاب لكم من النساء " . والثالث من جهة الزمان كالناسخ والمنسوخ نحو " اتقوا الله حق تقاته " ( 2 ) والرابع من جهة المكان والأمور التي نزلت فيها ، نحو " ليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها " ( 3 ) وقوله عز وجل : " إنما النسيئ زيادة في الكفر " ( 4 ) فان من لا يعرف عادتهم في الجاهلية يتعذر عليه معرفة تفسير هذه الآية ، والخامس من جهة الشروط التي بها يصح الفعل أو يفسد كشروط الصلاة والنكاح ، وهذه الجملة إذا تصورت علم أن كل ما ذكره المفسرون في تفسير المتشابه لا يخرج عن هذه التقاسيم نحو قول من قال المتشابه " ألم " وقول قتادة : المحكم الناسخ والمتشابه المنسوخ وقول الأصم : المحكم ما أجمع على تأويله والمتشابه ما اختلف فيه . ثم جميع المتشابه على ثلاثة أضرب : ضرب لا سبيل للوقوف عليه ، كوقت الساعة ، وخروج دابة الأرض وكيفية الدابة ونحو ذلك ، وضرب للانسان سبيل إلى معرفته كالألفاظ الغريبة ، والاحكام المغلقة ، وضرب متردد بين الامرين يجوز أن يختص بمعرفة حقيقته بعض الراسخين في العلم ، ويخفى على من دونهم ، وهو الضرب المشار إليه بقوله صلى الله عليه وآله في علي عليه السلام : اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل ، وإذا عرفت هذه الجملة علم أن الوقوف على قوله : " إلا الله " ووصله بقوله " والراسخون في العلم " جائزان ، وأن لكل واحد منهما وجها حسب ما يدل عليه التفصيل المتقدم انتهى ( 5 ) . قوله تعالى " منه آيات محكمات " قيل أي أحكمت عباراتها بأن حفظت عن الاجمال " هن أم الكتاب " أي أصله يرد إليها غيرها . " واخر متشابهات "
--> ( 1 ) براءة : 6 . ( 2 ) آل عمران : 102 . ( 3 ) البقرة : 189 . ( 4 ) براءة : 38 . ( 5 ) مفردات غريب القرآن 128 و 224 .