العلامة المجلسي
58
بحار الأنوار
لو وصل بعضها ببعض ( 1 ) وظاهر الآية وجوب المسارعة أو رجحانها إلى الطاعة الموجبة للدخول إلى الجنة - وأعظمها الايمان بالله وكتبه ورسله واليوم الآخر - والترقي إلى مقاماتها العالية " أعدت للذين آمنوا بالله ورسله " ظاهر هذه الآية وغيرها من الآيات والروايات أن الجنة مخلوقة الان ، وكذا النار ، وقال به الأصحاب وصرح به الشيخ المفيد في بعض رسائله ، وقال : إن الجنة مخلوقة الان مسكونة سكنتها الملائكة ، وظاهر الآية أنها في السماء ، والظاهر أن المراد أنه يكون بعضها في السماء ويكون البعض الاخر فوقها ، أو يكون أبوابها فيها أو فوق الكل ، وما ذكره الحكماء غير مسموع شرعا ، وهو ظاهر ، كما قيل : إن النار تحت الأرض فتكون الآية دليلا على بطلان ما قالوه . وقال البيضاوي : فيه دلالة على أن الجنة مخلوقة ، وأنها خارجة عن هذا العالم ( 2 ) وذهب جماعة من المعتزلة إلى أنهما غير مخلوقتين وأنهما تخلقان يوم القيامة . وقال البيضاوي في الواقعة : " والسابقون السابقون " ( 3 ) قال : أي الذين سبقوا إلى الايمان والطاعة بعد ظهور الحق من غير تلعثم وتوان ، أو سبقوا إلى حيازة الفضائل والكمالات ، أو الأنبياء فإنهم مقدموا أهل الأديان ، هم الذين عرفت حالهم وعرفت مآلهم كقول أبي النجم " [ أنا أبو النجم ] وشعري شعري " أو الذين سبقوا إلى الجنة " أولئك المقربون في جنات النعيم " أي الذين قربت درجاتهم في الجنة وأعليت مراتبهم . و " قال " أي في التوبة " والسابقون الأولون " ( 4 ) وقد مر الكلام في ذلك مستوفى في كتاب المعاد ، في المجمع أي السابقون إلى الايمان أو إلى الطاعات ، وإنما مدحهم بالسبق لان السابق إلى الشئ يتبعه غيره ، فيكون متبوعا وغيره تابع له ، فهو إمام فيه وداع له إلى الخير بسبقه إليه ، وكذلك من سبق إلى الشر يكون أسوء حالا
--> ( 1 ) أنوار التنزيل : 81 . ( 2 ) أنوار التنزيل : 81 . ( 3 ) الواقعة : 10 و 11 ، راجع البيضاوي ص 420 ، والتلعثم : الابطاء . ( 4 ) براءة : 100 .