العلامة المجلسي

44

بحار الأنوار

الكتاب " إشارة إلى ما نزل في سورة الأنعام ، فهذه الآية كالتفسير لتلك الآية ، فذكره عليه السلام آية النساء ، لبيان أن الخوض في الآيات المذكور في الانعام هو الكفر والاستهزاء بها ، وإلا كان المناسب ذكر الآية المتصلة بالاستثناء فتفطن ، وروى العياشي عن الباقر عليه السلام في هذه الآية ( 1 ) قال : الكلام في الله والجدال في القرآن وقال منه القصاص " وإما ينسينك الشيطان " أي النهي " فلا تقعد بعد الذكرى " أي بعد أن تذكره " مع القوم الظالمين " أي معهم ، فوضع الظاهر موضعه تنبيها على أنهم ظلموا بوضع التكذيب والاستهزاء موضع التصديق والاستعظام ، وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس في مجلس يسب فيه إمام أو يغتاب فيه مسلم ، إن الله تعالى يقول في كتابه " وإذا رأيت " الآية ( 2 ) . ثم إن الخطاب في الآية إما خطاب عام أو الخطاب ظاهرا للرسول والمراد به الأمة لان النسيان لا يجوز عليه صلى الله عليه وآله لا سيما إذا كان من الشيطان ، فان من جوز السهو والنسيان عليه صلى الله عليه وآله كالصدوق إنما جوز الاسهاء من الله تعالى للمصلحة لا من الشيطان " فبشر عبادي " الإضافة للتشريف ، وأحسن القول : ما فيه رضا الله أو أشد رضاه ، وما هو أشق على النفس ، وهذه كلمة جامعة يندرج فيها القول في أصول الدين وفروعه ، والاصلاح بين الناس ، والتمييز بين الحق والباطل وإيثار الأفضل فالأفضل ، وفي رواية : هو الرجل يسمع الحديث فيحدث به كما سمع لا يزيد فيه ولا ينقص منه . " أولئك الذين هديهم الله " لدينه " وأولئك هم أولوا الألباب " ( 3 ) أي العقول السليمة عن منازعة الهوى والوهم والعادات " وعبادي " في النسخ باثبات الياء موافقا لرواية أبي عمرو برواية موسى حيث قرأ في الوصل بفتح الياء وفي

--> ( 1 ) تفسير العياشي ج 1 ص 362 . ( 2 ) راجع تفسير القمي ص 192 . ( 3 ) الزمر : 18 .