العلامة المجلسي
365
بحار الأنوار
خلقه في فكاك رقبته ، ألا فهكذا كونوا ( 1 ) . بيان : " إن لأهل الدين " أي الذين اختاروا دين الايمان وعملوا بشرائطه ولوازمه " وقلة المراقبة للنساء " أي الميل إليهن والاعتماد عليهن أو الاهتمام بشأنهن ، والخوف من مخالفتهن ، وقيل : النظر إليهن وإلى أدبارهن وهو بعيد " أو قال " أي الصادق عليه السلام ، والترديد من أبي بصير ، والمؤاتاة " : الموافقة والمطاوعة ، وفي المصباح رقبته أرقبه من باب قتل حفظته فأنا رقيب ورقبته وترقبته وارتقبته انتظرته فأنا رقيب أيضا ، وراقبت الله خفت عذابه ، وقال : آتيته على الامر بمعنى وافقته ، وفي لغة لأهل اليمن تبدل الهمزة واوا فيقال : وأتيته على الامر مواتاة ، وهي المشهور على ألسنة الناس ، وفي النهاية في الحديث خير النساء المؤاتية لزوجها ، المواتاة حسن المطاوعة والموافقة وأصله الهمز فخفف وكثر حتى صار يقال : بالواو الخالصة ، وليس بالوجه . " وبذل المعروف " أي الخير وهو الاحسان بالفضل من المال إلى الغير والظاهر أن المراد هنا المال ، وإن كان المعروف بحسب اللغة أعم " وحسن الخلق وسعة الخلق " الظاهر أن الخلق بالضم في الموضعين ، والمراد أن حسن خلقه عام وسع كل أحد في جميع الأحوال ، فان بعض الناس مع حسن الخلق قد يقع منهم الطيش العظيم كما يقال : نعوذ بالله من غضب الحليم ، وربما يقرأ الأول بالفتح فان الظاهر عنوان الباطن لكن هذا ليس كليا فان حسن الخلق قد يوجد في غير أهل الدين ، كما قال عز وجل في وصف المنافقين : " وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم " ( 2 ) وقيل : المراد حسن الأعضاء الظاهرة بالاعمال الفاضلة ، فإنه من علامات أهل الدين " واتباع العلم " أي العمل به ، وقيل : أي عدم اتباع الظن . " وما يقربهم إلى الله زلفى " أي قربة مفعول مطلق من غير لفظ الفعل ، قال الجوهري : الزلفة والزلفى القربة والمنزلة ومنه قوله تعالى : " وما أموالكم ولا
--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 239 . ( 2 ) المنافقون : 4 .