العلامة المجلسي

353

بحار الأنوار

وفي المجمع في تفسير أهل البيت عليهم السلام فيما طعموا من الحلال " إذا ما اتقوا - إلى - المحسنين " قال علي بن إبراهيم : لما نزل تحريم الخمر والميسر والتشديد في أمرهما قال الناس من المهاجرين والأنصار : يا رسول الله قتل أصحابنا وهم يشربون الخمر وقد سماه الله رجسا وجعلها من عمل الشيطان ؟ وقد قلت ما قلت أفيضر أصحابنا ذلك شيئا بعد ما ماتوا ؟ فأنزل الله هذه الآية فهذا لمن مات أو قتل قبل تحريم الخمر ، والجناح هو الاثم وهو على من شربها بعد التحريم ، وقيل فيما طعموا : أي مما لم يحرم عليهم " إذا ما اتقوا " أي المحرم " وآمنوا وعملوا الصالحات " أي ثبتوا على الايمان والأعمال الصالحة " ثم اتقوا " أي ما حرم عليهم بعد كالخمر " وآمنوا " بتحريمه " ثم اتقوا " أي استمروا وثبتوا على اتقاء المعاصي " وأحسنوا " أي وتحروا الأعمال الجميلة فاشتغلوا بها . قيل : لما كان لكل من الايمان والتقوى درجات ومنازل ، كما ورد عنهم عليهم السلام لم يبعد أن يكون تكريرهما في الآية إشارة إلى تلك الدرجات والمنازل فان أوائل درجات الايمان تصديقات مشوبة بالشبه والشكوك على اختلاف مراتبها ، ويمكن معها الشرك كما قال سبحانه : " وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون " ( 1 ) ويعبر عنها بالاسلام كما قال الله عز وجل : " قالت الاعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الايمان في قلوبكم " ( 2 ) والتقوى المتقدمة عليها هي تقوى العام ، وأواسطها تصديقات لا يشوبها شك ولا شبهة كما قال الله عز وجل : " الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا " ( 3 ) وأكثر إطلاق الايمان عليها خاصة كما قال : " إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون " ( 4 ) والتقوى المتقدمة عليها هي تقوى

--> ( 1 ) يوسف : 106 . ( 2 ) الحجرات : 13 . ( 3 ) الحجرات : 19 . ( 4 ) الأنفال : 2 .