العلامة المجلسي

350

بحار الأنوار

في الابتهال ، والدلالة على استقلال المطالب وعلو شانها ، وفي المجمع : عن النبي صلى الله عليه وآله لما نزلت هذه الآية قال : ويل لمن لاكها بين فكيه ولم يتأمل ما فيها ( 1 ) . " فاستجاب لهم ربهم " إلى طلبتهم " أني لا أضيع عمل عامل - إلى قوله : - بعضكم من بعض " لان الذكر من الأنثى ، والأنثى من الذكر ، أو لأنهما من أصل واحد ، أو لفرط الاتصال والاتحاد ، ولاتفاقهم في الدين والطاعة ، وهو اعتراض " فالذين هاجروا " الأوطان والعشائر في الدين " وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي " بسبب إيمانهم بالله ومن أجله " وقاتلوا " الكفار " وقتلوا " في الجهاد . في مجالس الصدوق أن أمير المؤمنين عليه السلام لما هاجر من مكة إلى المدينة ليلحق بالنبي وقد قارع الفرسان من قريش ، ومعه فاطمة بنت أسد وفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وفاطمة بنت الزبير ، فسار ظاهرا قاهرا حتى نزل ضجنان فلزم بها يوما وليلة ، ولحق به نفر من ضعفاء المؤمنين ، وفيهم أم أيمن مولاة رسول الله صلى الله عليه وآله وكان يصلي ليلته تلك هو والفواطم ، ويذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ، فلن يزالوا كذلك حتى طلع الفجر فصلى عليه السلام بهم صلاة الفجر ثم سار لوجهه ، فجعل وهن يصنعون ذلك منزلا بعد منزل يعبدون الله ويرغبون إليه كذلك حتى قدم المدينة وقد نزل الوحي بما كان من شأنهم قبل قدومهم ، " الذين يذكرون الله " الآيات " قوله : من ذكر أو أنثى " الذكر علي والأنثى الفواطم " بعضكم من بعض " يعني علي من فاطمة أو قال : الفواطم وهن من على ( 2 ) . وأقول : ظاهر الآية يشمل كل من اتصف بهذه الصفات . " إن تبدوا خيرا " ( 3 ) أي تظهروه " أو تعفوا " عن سوء مع قدرتكم على

--> ( 1 ) مجمع البيان ج 2 ص 554 . ( 2 ) أمالي الصدوق ص . . . ( 3 ) النساء : 149 .