العلامة المجلسي
348
بحار الأنوار
مع القدرة " والعافين عن الناس " التاركين عقوبة من استحق مؤاخذته " والله يحب المحسنين " قيل : يحتمل الجنس ويدخل تحته هؤلاء ، والعهد فتكون الإشارة إليهم ، في المجمع روي أن جارية لعلي بن الحسين عليهما السلام جعلت تسكب عليه الماء ليتهيأ للصلاة فسقط الإبريق من يدها فشجه ، فرفع رأسه إليها فقالت له الجارية : إن الله يقول " والكاظمين الغيظ " فقال لها كظمت غيظي ، قالت " والعافين عن الناس " قال عفى الله عنك ، قالت " والله يحب المحسنين " قال اذهبي فأنت حرة لوجه الله ( 1 ) " والذين إذا فعلوا فاحشة " أي سيئة بالغة في القبح كالزنا " أو ظلموا أنفسهم " قيل : بأن أذنبوا أي ذنب كان ، وقيل الفاحشة الكبيرة ، وظلم النفس الصغيرة وقيل الفاحشة ما يتعدى وظلم النفس ما ليس كذلك وقيل : " أو ظلموا " أي أذنبوا ذنبا أعظم من الزنا " فاستغفروا لذنوبهم " بالندم والتوبة " ومن يغفر الذنوب إلا الله " استفهام بمعنى النفي معترض بين المعطوفين ، والمراد به وصفه تعالى بسعة الرحمة وعموم المغفرة ، والحث على الاستغفار والوعد بقبول التوبة " ولم يصروا على ما فعلوا " أي ولم يقيموا على ذنوبهم غير مستغفرين ، وسيأتي معنى الاصرار في بابه إنشاء الله " وهم يعلمون " أي ولم يصروا على قبيح فعلهم عالمين به " ونعم أجر العاملين " أي المغفرة والجنات ، وفي المجالس عن الصادق عليه السلام قال : لما نزلت هذه الآية صعد إبليس جبلا فصرخ بأعلا صوته بعفاريته فاجتمعوا إليه فقالوا يا سيدنا لما دعوتنا ؟ قال : نزلت هذه الآية فمن لها ؟ فقام عفريت من الشياطين فقال : أنا لها بكذا وكذا ، قال : لست لها ، فقام آخر فقال مثل ذلك فقال : لست لها ، فقال الوسواس الخناس : أنالها ، قال : بماذا ؟ قال : أعدهم وأمنيهم حتى يواقعوا الخطيئة ، فإذا واقعوا الخطيئة أنسيتهم الاستغفار فقال : أنت لها فوكله بها إلى يوم القيامة ( 2 ) وسيأتي قصة بهلول النباش في ذلك عند ذكر قصص الخائفين ( 3 ) " لايات لأولي
--> ( 1 ) مجمع البيان ج 2 ص 505 . ( 2 ) أمالي الصدوق ص 278 . ( 3 ) أمالي الصدوق ص 27 - 29 .