العلامة المجلسي

325

بحار الأنوار

أرض موسى بن عمران وضعا رفيقا . قال : فلما بلغ موسى بلاده قال : يا رب بما بلغت هذا ما أرى ؟ قال : إن عبدي هذا يصبر على بلائي ، ويرضى بقضائي ، ويشكر نعمائي . 39 - نهج البلاغة من كلام له عليه السلام عند تلاوته : " رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله " ( 1 ) قال : إن الله سبحانه جعل الذكر جلاء للقلوب ، تسمع به بعد الوقرة ، وتبصر به بعد العشوة ، وتنقاد به بعد المعاندة ، وما برح لله عزت آلاؤه في البرهة بعد البرهة ، وفي أزمان الفترات ، عباد ناجاهم في فكرهم ، وكلمهم في ذات عقولهم ، فاستصبحوا بنور يقظة في الاسماع والابصار والأفئدة ، يذكرون بأيام الله ، ويخوفون مقامه ، بمنزلة الأدلة في الفلوات ، من أخذ القصد حمدوا إليه طريقة ، وبشروه بالنجاة ومن أخذ يمينا وشمالا ذموا إليه الطريق وحذروه من الهلكة . وكانوا كذلك مصابيح تلك الظلمات وأدلة تلك الشبهات وإن للذكر لأهلا أخذوه من الدنيا بدلا ، فلم تشغلهم تجارة ولا بيع عنه ، يقطعون به أيام الحياة ويهتفون بالزواجر عن محارم الله في أسماع الغافلين ، ويأمرون بالقسط ، ويأتمرون به ، وينهون عن المنكر ، ويتناهون عنه ، فكأنما قطعوا الدنيا إلى الآخرة وهم فيها ، فشاهدوا ما وراء ذلك ، فكأنما اطلعوا غيوب أهل البرزخ في طول الإقامة فيه ، وحققت القيامة عليهم عداتها ، فكشفوا غطاء ذلك لأهل الدنيا حتى كأنهم يرون ما لا يرى الناس ، ويسمعون ما لا يسمعون . فلو مثلتهم لعقلك في مقاومهم المحمودة ، ومجالسهم المشهودة ، وقد نشروا دواوين أعمالهم ، وفرغوا لمحاسبة أنفسهم على كل صغيرة وكبيرة ، أمروا بها فقصروا عنها ، ونهوا عنها ففرطوا فيها ، وحملوا ثقل أوزارهم ظهورهم ، فضعفوا عن الاستقلال بها ، فنشجوا نشيجا وتجاوبوا نحيبا يعجون إلى ربهم من مقام ندم واعتراف ، لرأيت أعلام هدى ، ومصابيح دجى ، قد حفت بهم الملائكة

--> ( 1 ) النور : 37 .