العلامة المجلسي

30

بحار الأنوار

ولما كان ما في الكافي أجمع وأصح اكتفينا به ، وفي الكافي أيضا كان فرقة على بابين ( 1 ) فجمعتهما لاتصالهما معنى ، واتصال سندهما ، ورواه الشيخ الجليل جعفر ابن محمد بن قولويه ، عن سعد بن عبد الله باسناده ، عن الصادق عليه السلام ، عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه فيما ذكر من أنواع آيات القرآن بأدنى تفاوت ، وسيأتي مثله برواية النعماني أيضا عن أمير المؤمنين عليه السلام فهذا المضمون مستفيض مؤيد بأخبار أخر أيضا . قوله عليه السلام " الايمان بالله " هو مبتدأ و " أعلى " خبره ، ويحتمل أن يكون المراد به جميع العقائد الايمانية اكتفى بذكر أشرفها وأعظمها للزومها لسائرها مع أن كون التوحيد أشرف لا ينافي وجوب البقية ، واشتراطه بها والسنا الضوء وبالمد الرفعة ، والحظ النصيب والمراد بالقول التصديق القلبي أو هو مع الاقرار اللساني بالعقائد الايمانية وقيل : هو الذي يعبر عنه بالكلام النفسي ، وقد يستدل بقوله : " عمل كله " على أن التصديق المكلف به ليس محض العلم إذ هو من قبيل الانفعال بل هو فعل قلبي . قال شارح المقاصد : والمذهب أنه غير العلم والمعرفة ، لان من الكفار من كان يعرف الحق ولا يصدق به عنادا واستكبارا قال الله تعالى : " الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون " ( 2 ) وقال : " وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم وما الله بغافل عما يعملون " ( 3 ) وقال تعالى حكاية عن موسى عليه السلام لفرعون : " ولقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض " ( 4 ) فاحتيج إلى الفرق بين العلم بما جاء به النبي صلى الله عليه وآله وهو معرفته ، وبين التصديق ، ليصح كون الأول حاصلا للمعاندين دون الثاني ، وكون الثاني إيمانا دون الأول ، فاقتصر بعضهم على أن ضد التصديق هو الانكار والتكذيب ، وضد المعرفة النكارة والجهالة ، وإليه أشار الغزالي حيث فسر التصديق بالتسليم ، فإنه لا يكون مع الانكار والاستكبار ، بخلاف

--> ( 1 ) باب أن الايمان مبثوث لجوارح البدن كلها ، وباب السبق إلى الايمان . ( 2 ) البقرة : 146 . ( 3 ) البقرة : 144 . ( 4 ) أسرى 102 .