العلامة المجلسي

307

بحار الأنوار

والناحية ، ومن الطائر جناحه ، وفي النهاية فيه ألا أخبركم بأحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة ؟ أحاسنكم أخلاقا الموطؤن أكنافا ، هذا مثل وحقيقته من التوطئة وهي التمهيد والتذلل ، وفراش وطئ لا يؤذي جنب النائم ، والأكناف الجوانب أراد الذين جوانبهم وطيئة يتمكن فيها من يصاحبهم ، ولا يتأذى انتهى . وأقول : في بالي أن في بعض الأخبار أكتافا بالتاء أي أنهم لشدة تذللهم كأنه يركب الناس أكتافهم ولا يتأذون بذلك " لاخوانه في دينه " أي تكون اخوته بسبب الدين لا بسبب النسب " على الحق " أي على المشقة والأذية اللتين تلحقانه بسبب اختيار الحق أو قول الحق " في الرضا " أي عن أحد " والغضب " أي في الغضب له . 29 - نهج البلاغة : قال أمير المؤمنين عليه السلام في بعض خطبه : لقد رأيت أصحاب محمد صلى الله عليه وآله فما أرى أحدا يشبههم ، لقد كانوا يصبحون شعثا غبرا قد باتوا سجدا وقياما ، يراوحون بين جباههم وخدودهم ، ويقفون على مثل الجمر من ذكر معادهم ، كأن بين أعينهم ركب المعزى من طول سجودهم ، إذا ذكر الله هملت أعينهم حتى تبل جيوبهم ، ومادوا كما يميد الشجر يوم الريح العاصف خوفا من العقاب ، ورجاء للثواب ( 1 ) . بيان : " شعثا غبرا " إما لفقرهم فالمدح للصبر على الفقر ، أو لتركهم زينة الدنيا ولذاتها على ما ذكره الأكثر فينبغي التقييد بعدم القدرة ، أو التخصيص ببعض الافراد ، أو لتقشف العبادة ، وقيام الليل ، وصوم النهار ، وهجر الملاذ فالغبرة كناية عن صفرة اللون ، والسجد جمع ساجد كالقيام جمع قائم أو القيام مصدر أجري مجراه ، والتخصيص بالليل لكون العبادة فيه أحمز وأبعد عن الرئاء والمراوحة بين الجبهة والخد وضع كل على الأرض حتى يستريح الاخر ، أو كأنه يستريح وليس الغرض الاستراحة ، وذلك في سجدة الشكر وإن كان وضع الجبهة شاملا لسجود الصلاة ، والجمر بالفتح جمع جمرة ، وهي النار المتقدة ، ووقوفهم

--> ( 1 ) نهج البلاغة ج 1 ص 204 تحت الرقم 95 .