العلامة المجلسي

304

بحار الأنوار

أيضا الوسخ ، ورجل شعث : وسخ الجسد ، وشعث الرأس أيضا وهو أشعث أغبر من غير استحداد ( 1 ) ولا تنظف ، والشعث أيضا التفرق وتلبد الشعر انتهى . فان قيل : التمشط والتدهن والتنظف كلها مستحبة مطلوبة للشارع ، فكيف مدحهم عليه السلام بتركها ؟ قلنا : يحتمل أن تكون تلك الأحوال لفقرهم ، وعدم قدرتهم على إزالتها ، فالمدح على صبرهم على الفقر ، أو المعنى أنهم لا يهتمون بإزالتها زائدا على المستحب أو يقال : إذا كان تركها لشدة الاهتمام بالعبادة ، وغلبة خوف الآخرة يكون ممدوحا . " خمصا " جمع الأخمص ، وقيل الخميص أي بطونهم خالية إما للصوم أو للفقر أو لا يشبعون لئلا يكسلوا في العبادة ، وقد مر . " كركب المعزى " أي من أثر السجود لكثرته وطوله ، وفي القاموس الركبة بالضم ما بين أسافل أطراف الفخذ وأعالي الساق ، أو موضع الوظيف والذراع أو مرفق الذراع من كل شئ والجمع ركب كصرد ، وقال : المعز بالفتح وبالتحريك والمعزى ويمد خلاف الضأن من الغنم ، والماعز واحد المعز للذكر والأنثى ، وفي المصباح المعز اسم جنس لا واحد من لفظه ، وهي ذوات الشعر من الغنم الواحدة شاة ، والمعزى ألفها للالحاق لا للتأنيث ، ولهذا تنون في النكرة ، والذكر ماعز ، والأنثى ماعزة انتهى . " يبيتون لربهم " تضمين لقوله تعالى في الفرقان " والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما " ( 2 ) قال البيضاوي : وتأخير القيام للروي ، وهو جمع قائم أو مصدر أجري مجراه انتهى ( 3 ) وقيل : في تقديم الاقدام على الجباه مع التأخير في الآية إشارة إلى أن تقديم السجود فيها لزيادة القرب فيه ، ولرعاية موافقة الفواصل وفي النهاية فيه إنه كان يراوح بين قدميه من طول القيام ، أي يعتمد على إحداهما مرة وعلى الأخرى مرة ، ليوصل الراحة إلى كل منهما ، ومنه حديث ابن مسعود

--> ( 1 ) الاستحداد : الحلق بالحديد . ( 2 ) الفرقان : 64 . ( 3 ) أنوار التنزيل ص 305 .