العلامة المجلسي
295
بحار الأنوار
كان لا يلوم أحدا فيما يقع العذر في مثله حتى يرى اعتذارا ، كان يفعل ما يقول ويفعل ما لا يقول كان إذا ابتزه أمران لا يدري أيهما أفضل ، نظر إلى أقربهما إلى الهوى فخالفه ، وكان لا يشكو وجعا إلا عند من يرجو عنده البرء ، ولا يستشير إلا من يرجو عنده النصيحة ، كان لا يتبرم ، ولا يتسخط ، ولا يتشكى ، ولا يتشهى ، ولا ينتقم ولا يغفل عن العدو ، فعليكم بمثل هذه الأخلاق الكريمة ، إن أطقتموها ، فإن لم تطيقوها كلها فأخذ القليل خير من ترك الكثير ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ( 1 ) . نهج البلاغة : قال أمير المؤمنين عليه السلام : كان لي فيما مضى أخ في الله ، وكان يعظمه في عيني صغر الدنيا في عينه وكان خارجا من سلطان بطنه إلى قوله من ترك الكثير ( 2 ) . تبيين : قال ابن أبي الحديد : قد اختلف الناس في المعنى بهذا الكلام ومن هذا الأخ المشار إليه ؟ فقال قوم : هو رسول الله صلى الله عليه وآله واستبعده قوم لقوله عليه السلام " وكان ضعيفا مستضعفا " فإنه لا يقال في صفاته صلى الله عليه وآله مثل هذه الكلمة وإن أمكن تأويلها على لين كلامه وسجاحة أخلاقه ، إلا أنها غير لائقة به عليه السلام وقال قوم : هو أبو ذر الغفاري واستبعده قوم لقوله عليه السلام " فان جاء الجد فهو ليث غاد وصل واد " فان أبا ذر لم يكن من المعروفين بالشجاعة والبسالة ، وقال قوم : هو مقداد بن عمرو المعروف بمقداد بن الأسود وكان من شيعة علي عليه السلام وكان شجاعا مجاهدا حسن الطريقة ، وقد روي في فضله حديث صحيح مرفوع ، وقال قوم : إنه ليس بإشارة إلى أخ معين ولكنه كلام خارج مخرج المثل كقولهم فقلت لصاحبي ويا صاحبي وهذا عندي أقوى الوجوه انتهى ( 3 ) . ولا يبعد أن يقال : إن قوله عليه السلام فان جاء الجد فهو ليث غاد إلى آخره لا يقتضي الشجاعة والبسالة في الحرب ، بل المراد الوصف بالتصلب في ذات الله ، و
--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 237 . ( 2 ) نهج البلاغة ج 2 ص 214 . ( 3 ) شرح النهج لابن أبي الحديد ج 4 ص 378 .