العلامة المجلسي
26
بحار الأنوار
عوراتهم ، وأن ينظر المرء إلى فرج أخيه ، ويحفظ فرجه من أن ينظر إليه ، وقال " وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن " من أن ينظر إحداهن إلى فرج أختها ، وتحفظ فرجها من أن ينظر إليها ، وقال : كل شئ في القرآن من حفظ الفرج ، فهو من الزنا إلا هذه الآية فإنها من النظر ( 1 ) . ثم نظم ما فرض على القلب واللسان والسمع والبصر في آية أخرى فقال : " وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ( 2 ) يعني بالجلود الفروج والأفخاذ ، وقال " ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا " ( 3 ) فهذا ما فرض الله على العينين من غض البصر عما حرم الله وهو عملهما ، وهو من الايمان . وفرض الله على اليدين أن لا يبطش بهما إلى ما حرم الله وأن يبطش بهما إلى ما أمر الله عز وجل ، وفرض عليهما من الصدقة وصلة الرحم والجهاد في سبيل الله والطهور للصلوات فقال : " يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين " ( 4 ) وقال " فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فاما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها " ( 5 ) فهذا ما فرض الله على اليدين
--> ( 1 ) وذلك لان حفظ الفرج ههنا قد قرن بغض البصر ، فصار كل واحد منهما قرينة متممة للمراد من الاخر نافية لاطلاقه ، على حد صنعة الاحتباك كما في قوله تعالى : الله الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا ( غافر : 61 ) ومثله قوله تعالى : " هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا " ( يونس : 67 ) فان تقدير الآيتين : جعل لكم الليل مظلما لتسكنوا فيه والنهار مبصرا لتبتغوا فيه من فضله . وهكذا هنا تقدير الآية : قل للمؤمنين يغضوا أبصارهم من فروج المؤمنين ويحفظوا فروجهم من أبصار المؤمنين . ( 2 ) فصلت : 22 ( 3 ) أسرى : 36 . ( 4 ) المائدة : 6 ( 5 ) القتال : 4 .