العلامة المجلسي
24
بحار الأنوار
فيها ، فليس من جوارحه جارحة إلا وقد وكلت من الايمان بغير ما وكلت به أختها فمنها قلبه الذي به يعقل ويفقه ويفهم ، وهو أمير بدنه الذي لا ترد الجوارح ولا تصدر إلا عن رأيه وأمره ، ومنها عيناه اللتان يبصر بهما ، وأذناه اللتان يسمع بهما ، ويداه اللتان يبطش بهما ، ورجلاه اللتان يمشي بهما ، وفرجه الذي الباه من قبله ، ولسانه الذي ينطق به ، ورأسه الذي فيه وجهه ، فليس من هذه جارحة إلا وقد وكلت من الايمان بغير ما وكلت به أختها بفرض من الله تبارك وتعالى اسمه ، ينطق به الكتاب لها ، ويشهد به عليها . ففرض على القلب غير ما فرض على السمع ، وفرض على السمع غير ما فرض على العينين ، وفرض على العينين غير ما فرض على اللسان ، وفرض على اللسان غير ما فرض على اليدين وفرض على اليدين غير ما فرض على الرجلين ، وفرض على الرجلين غير ما فرض على الفرج ، وفرض على الفرج غير ما فرض على الوجه . فأما ما فرض على القلب من الايمان فالاقرار والمعرفة والعقد والرضا والتسليم بأن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلها واحدا لم يتخذ صاحبة ولا ولدا ، وأن محمدا عبده ورسوله صلوات الله عليه وآله ، والاقرار بما جاء من عند الله من نبي أو كتاب ، فذلك ما فرض الله على القلب من الاقرار والمعرفة وهو عمله وهو قول الله عز وجل " إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان ولكن من شرح بالكفر صدرا " ( 1 ) وقال " ألا بذكر الله تطمئن القلوب " ( 2 ) وقال " الذين آمنوا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم " ( 3 ) وقال " إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء " ( 4 ) فذلك ما فرض الله عز وجل على القلب من الاقرار والمعرفة وهو عمله وهو رأس الايمان .
--> ( 1 ) النحل : 106 ( 2 ) الرعد : 28 . ( 3 ) المائدة : 41 ، ونصه يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ، الآية ( 4 ) البقرة : 264