العلامة المجلسي
229
بحار الأنوار
تنتظر ، وينبغي أن تحمل هذه البراءة على البراءة المطلقة ، لجواز التبري من الفاسق وهو حي ، ومن الكافر وهو حي ، لكن بشرط الاتصاف بأحد الوصفين ، بخلاف ما بعد الموت . وقيل : المعنى انتظروا حتى يأتيه الموت فإنه ربما يكون معتقدا للحق ويكتم إيمانه لغرض دنيوي ، وقيل : هذا إشارة إلى ما كان يفعله رسول الله صلى الله عليه وآله في الصلاة على المنافقين ، فإذا كبر أربعا كانوا يعلمون أنه منافق ، وإذا كبر خمسا كانوا يعلمون أنه مؤمن ، فأشار عليه السلام إلى أنه عند الموت تقع البراءة وتصح بعلامة تكبيراته الأربع ، وكلا الوجهين كما ترى . والظاهر أن المراد بالبراءة قطع العلائق الايمانية التي يجوز معها الاستغفار كما يومئ إليه قوله سبحانه " ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى " إلى قوله تعالى " فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه " ( 1 ) . " والهجرة قائمة " الخ وأصل الهجرة المأمور بها الخروج من دار الحرب إلى دار الاسلام ، وقال في النهاية : فيه لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية ، وفي حديث آخر لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة ، الهجرة في الأصل اسم من الهجر ضد الوصل ، وقد هجره هجرا وهجرانا ، ثم غلب على الخروج من أرض إلى أرض وترك الأولى للثانية ، يقال منه هاجر مهاجرة . والهجرة هجرتان إحداهما التي وعد الله عليها الجنة في قوله " إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة " ( 2 ) فكان الرجل يأتي النبي صلى الله عليه وآله ويدع أهله وماله لا يرجع في شئ منه ، وينقطع بنفسه إلى مهاجره ، وكان النبي صلى الله عليه وآله يكره أن يموت الرجل بالأرض التي هاجر منها ، فمن ثم قال " لكن البائس سعد بن خولة " يرثي له أن مات بمكة ( 3 ) وقال حين قدم مكة " اللهم لا
--> ( 1 ) براءة : 114 . ( 2 ) براءة : 111 . ( 3 ) أي يترقق ويشفق عليه رسول الله صلى الله عليه وآله أن مات سعد بن خولة بمكة