العلامة المجلسي

225

بحار الأنوار

بفضله وتوفيقه ، وجعله ثابتا مستقرا فيهم ، وإن يشأ أن يسلبهم إياه لزوال استعدادهم الفطري وفساد استعدادهم الكسبي ، سلبهم ورفع عنهم توفيقهم ، ويفهم بالمقايسة حال من كفر منهم . وأقول : من علم أنهم يموتون على الايمان كان ينبغي أن يدخلهم في القسم الأول على هذا الوجه ، ومن علم أنهم يموتون على الكفر في القسم الثاني بل الأحسن أن يقال لما علم الله سبحانه استعداداتهم وقابلياتهم ، وما يؤل إليه أمرهم ومراتب إيمانهم وكفرهم ، فمن علم أنهم يكونون راسخين في الايمان كاملين فيه وخلقهم فكأنه خلقهم للايمان الكامل الراسخ وكذا الكفر ، ومن علم أنهم يكونون متزلزلين مترددين بين الايمان والكفر فكأنه خلقهم كذلك ، فهم مستعدون لايمان ضعيف ، فمنهم من يختم له بالايمان ، ومنهم من يختم له بالكفر فهم المعارون . والظاهر أن المراد بفلان أبو الخطاب وكنى عنه بفلان لمصلحة ، فان أصحابه كانوا جماعة كثيرة كان يحتمل ترتب مفسدة على التصريح باسمه ، ويحتمل أن يكون كناية عن ابن عباس فإنه قد انحرف عن أمير المؤمنين عليه السلام وذهب بأموال البصرة إلى الحجاز ، ووقع بينه عليه السلام وبينه مكاتبات تدل على شقاوته وارتداده كما مر والتقية فيه أظهر لكن سيأتي التصريح بأبي الخطاب في خبر شلقان ( 1 ) وعلى التقديرين " منهم " خبر كان وضمير الجمع للخلق بين ذلك و " معارا " خبر بعد خبر وقيل : فلان كناية عن عثمان والضمير للخلفاء الثلاثة ، والظرف حال عن فلان ومعارا خبر كان ، ولا يخفى بعده لفظا ومعنى ، فان الثلاثة كانوا كفرة لم يؤمنوا قط . 17 - الكافي : عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة بن أيوب والقاسم بن محمد الجوهري ، عن كليب بن معاوية الأسدي ، عن

--> ( 1 ) يعنى ما مر تحت الرقم 3 مع شرحه فان خبر عيسى شلقان في الكافي باب علامة المعار تحت الرقم 3 ، وهذا الخبر تحت الرقم 1 ، وأما التصريح باسم أبى الخطاب فقد عرفت أنه في غير واحد من الأحاديث كما مر عن الكشي تحت الرقم 5 .