العلامة المجلسي

198

بحار الأنوار

فكذا بعد الزناء قابل لهما بالتوبة وعدمها ، فلا ينافي ما روي من عدم العود إليه إلا بعد التوبة . وقيل : لعل المراد أنه يسلب منه شعبة من شعب الايمان وهي إيمان أيضا فان المؤمن يعلم أن الزناء مهلك ويزهر نور هذا العلم في قلبه ، ويبعثه على كف الآلة عن الفعل المخصوص ، وكل واحد منهما أعني العلم والكف إيمان وشعبة من الايمان أيضا ، فإذا غلبت الشهوة على العقل ، وأحاطت ظلمتها بالقلب ، زال عنه نور ذلك العلم ، واشتغلت الآلة بذلك الفعل ، فانتقصت عن الايمان شعبتان ، فإذا انقضت الشهوة ، وعاد العقل إلى ممالكه ، وعلم وقوع الفساد فيها ، وشرع في إصلاحها بالندامة عن الغفلة ، صار ذلك الفعل كالعدم ، وزالت تلك الظلمة عن القلب ويعود نور ذلك العلم ، فيعود إيمانه ، ويصير كاملا بعد ما صار ناقصا انتهى . قوله " أرأيت إن هم " أي قصد الزنا هل يفارقه روح الايمان أو إن كان بعد الزنا قاصدا للعود هل يمنع ذلك عود الايمان " قال : لا " والأول أظهر " أرأيت إن هم " أقول المعنى أنه كما أن قصد السرقة ليس كنفسها في المفاسد والعقوبات ، فكذا قصد الزنا ليس كنفسها في المفاسد ، أو يقال لما كان ذكر الزنا على سبيل المثال والحكم شاملا للسرقة وغيرها فالغرض التنبيه بالأحكام الظاهرة على الاحكام الباطنة . فان قيل : على الوجهين هذا قياس فقهي وهو ليس بحجة عند الإمامية ، قلت : ليس الغرض الاستدلال بالقياس فإنه عليه السلام لا يحتاج إلى ذلك ، وقوله في نفسه حجة ، بل هو تنبيه بذكر نظير للتوضيح ، ورفع استبعاد السائل أو إلزام على المخالفين على أن القياس الفقهي إنما لا يكون حجة لاستنباط العلة ، وعدم العلم بها ، أما مع العلم بها فيرجع إلى القياس المنطقي لكن يرد عليه أنه لما كان العلم بالعلة من جهة قوله عليه السلام فقوله يكفي لثبوت أصل الحكم فيرجع إلى الوجه الأول . 16 - الكافي : عن الحسن بن محمد ، عن أحمد بن إسحاق ، عن سعدان ، عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن للقلب اذنين ، فإذا هم العبد بذنب قال له روح الايمان