العلامة المجلسي
187
بحار الأنوار
فإنه ليس في ذاته شئ ليبرز له . " لان الفاعل به رده " أي أن الله الفاعل به المدبر لامره رده أو الرب الفاعل به القوى الأربع وخالقها فيه رده ، أو فاعل آخر غير نفسه رده ، ولا تقصير له فيه والأول أظهر وفي البصائر " لان الله الفاعل ذلك به " وهو أصوب " ولا يستطيع التهجد بالليل ولا بالنهار " كأنه استعمل التهجد هنا في مطلق العبادة أو يقدر فعل آخر كقولهم " علفتها تبنا وماء باردا " وقيل : المراد بالتهجد هنا التيقظ من نوم الغفلة وأصل التهجد مجانبة الهجود في الليل للصلاة وفي القاموس الهجود النوم كالتهجد ، وبالفتح المصلى بالليل ، والجمع بالضم وهجد وتهجد : استيقظ كهجد ضد ، وفي البصائر " ولا الصيام بالنهار " وهو أصوب . " ولا القيام في الصف " أي لصلاة الجماعة ويحتمل الجهاد " وليس يضره شيئا " لان ترك الافعال مع القدرة عليها يوجب نقص الايمان لا مع العذر ، ولا يوجب نقص ثوابه أيضا لما ورد في الاخبار أنه يكتب له مثل ما كان يعمله في حال شبابه وقوته وصحته " وفيهم " أي في أصحاب الميمنة أو في أصحاب تلك الحالات " من ينتقص منه روح القوة " أي هي فقط أو بسبب غير الكبر في السن " ومنهم " يحتمل الوجهين المتقدمين وثالثا وهو إرجاع الضمير إلى الذين ينتقص منهم روح القوة ، وعلى الوجهين الآخرين كان المراد مع نقص الروح السابقة لقوله " ويبقى روح البدن " . " لم يحن إليها " أي لا يشتاق إليها " ولم يقم " أي إليها لطلبها ومراودتها وقيل : أي لم تقم آلته لها ولا يخفى بعده وفي رواية جابر " وقد يأتي على العبد تارات ينقص منه بعض هذه الأربعة وذلك قول الله تعالى : " ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم بعد علم شيئا " ( 1 ) فينتقص روح القوة ، ولا يستطيع مجاهدة العدو ، ولا معالجة المعيشة ، وينتقص منه روح الشهوة ، فلو مرت به أحسن بنات
--> ( 1 ) النحل : 70 .