العلامة المجلسي

182

بحار الأنوار

في الكافي يمكن أن يقرأ " صدقت " على بناء المعلوم المخاطب ، أي القول الذي ذكرت عنهم صدق وحق ، أو صدقت في أنهم لا يخرجون من الايمان رأسا بحيث تنتفي المناكحة والموارثة وأمثالهما أو في أنهم لا يخرجون بمحض ارتكاب الذنب بل بالاصرار عليه ، أو المعلوم الغائب والضمير للناس بتأويل ، أو المجهول المخاطب أي صدقوك فيما أخبروك . والاستدلال بالكتاب إما بالآيات المذكورة أو غيرها من الآيات الدالة على حصر المؤمن في جماعة موصوفين بصفات مخصوصة ، وعلى الأول كما هو الظاهر الاستدلال بأن الظاهر من التقسيم وما يأتي بعده أن يكون التقسيم إلى الأنبياء والأوصياء وإلى المؤمنين وإلى الكافرين ، ووصف أصحاب اليمين وجزاءهم بأوصاف لا تليق إلا بمن لم يستحق عقوبة ولم يرتكب كبيرة موجبة للنار ، فلابد من دخول المصرين على الكبائر في أصحاب الشمال أو بأنه تعالى ذكر في وصف أصحاب الشمال الذين يصرون على الحنث العظيم ( 1 ) فالاصرار على الذنب العظيم يخرج من الايمان . قوله عليه السلام : " جعل الله فيهم خمسة أرواح " أقول : الروح يطلق على النفس الناطقة ، وعلى الروح الحيوانية السارية في البدن ، وعلى خلق عظيم إما من جنس الملائكة أو أعظم منهم كما قال تعالى : " يوم يقوم الروح والملائكة صفا " ( 2 ) والأرواح المذكورة هنا يمكن أن تكون أرواحا مختلفة متبائنة ، بعضها في البدن ، وبعضها خارجة عنه ، أو يكون المراد بالجميع النفس الناطقة الانسانية باعتبار أعمالها ودرجاتها ومراتبها ، أو أطلقت على تلك الأحوال والدرجات كما أنه يطلق عليها النفس الامارة واللوامة والمطمئنة والملهمة بحسب درجاتها ومراتبها في الطاعة ، والعقل الهيولائي وبالملكة ، وبالفعل ، والمستفاد بحسب مراتبها في العلم والمعرفة ، ويحتمل أن تكون روح القوة والشهوة والمدرج كلها الروح الحيوانية ، وروح الايمان وروح القدس النفس الناطقة

--> ( 1 ) الواقعة : 46 . ( 2 ) النبأ : 38 .