العلامة المجلسي

180

بحار الأنوار

فهؤلاء مغفور لهم مصفوح عن ذنوبهم ، ثم قال : قال الله تعالى " تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس " ( 1 ) ثم قال في جماعتهم : " وأيدهم بروح منه " يقول أكرمهم بها ففضلهم على من سواهم ، فهؤلاء مغفور لهم مصفوح عن ذنوبهم . ثم ذكر أصحاب الميمنة وهم المؤمنون حقا بأعيانهم ، جعل الله فيهم أربعة أرواح : روح الايمان ، وروح القوة ، وروح الشهوة ، وروح البدن ، فلا يزال العبد يستكمل هذه الأرواح الأربعة حتى يأتي عليه حالات . فقال الرجل : يا أمير المؤمنين ما هذه الحالات ؟ فقال : أما أولهن فهو كما قال الله عز وجل " ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم بعد علم شيئا " ( 2 ) فهذا ينتقص منه جميع الأرواح ، وليس بالذي يخرج من دين الله ، لان الفاعل به رده إلى أرذل العمر ، فهو لا يعرف للصلاة وقتا ، ولا يستطيع التهجد بالليل ولا بالنهار ، ولا القيام في الصف مع الناس ، فهذا نقصان من روح الايمان ، وليس يضره شيئا ، ومنهم من ينتقص منه روح القوة ولا يستطيع جهاد عدوه ، ولا يستطيع طلب المعيشة ، ومنهم من ينتقص منه روح الشهوة فلو مرت به أصبح بنات آدم لم يحن إليها ، ولم يقم ، وتبقى روح البدن فيه ، فهو يدب ويدرج ، حتى يأتيه ملك الموت فهذا بحال خير لان الله عز وجل هو الفاعل به ، وقد يأتي عليه حالات في قوته وشبابه فيهم بالخطيئة فيشجعه روح القوة ، ويزين له روح الشهوة ، وتقوده روح البدن حتى توقعه في الخطيئة فإذا لامسها نقص من الايمان وتفصى منه ، فليس يعود فيه حتى يتوب ، فإذا تاب تاب الله عليه ، وإن عاد أدخله الله نار جهنم . فأما أصحاب المشأمة فهم اليهود والنصارى يقول الله عز وجل " الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبنائهم " ( 3 ) يعرفون محمدا والولاية في التوراة والإنجيل

--> ( 1 ) البقرة : 253 . ( 2 ) النحل : 70 . ( 3 ) البقرة : 146 .