العلامة المجلسي
159
بحار الأنوار
يقدمون المهاجرين على أنفسهم " ولو كان بهم خصاصة " أي حاجة " ومن يوق شح نفسه " حتى يخالفها فيما يغلب عليها من حب المال وبغض الانفاق " فأولئك هم المفلحون " الفائزون بالثناء العاجل والثواب الاجل . " والذين جاؤوا من بعدهم " قيل : هم الذين هاجروا من بعد حين قوي الاسلام أو التابعون باحسان ، وهم المؤمنون بعد الفريقين إلى يوم القيامة ولذلك قيل إن الآية قد استوعبت جميع المؤمنين " يقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان " أي يدعون ويستغفرون لأنفسهم ولمن سبقهم بالايمان " ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا " حقدا وغشا وعداوة " ربنا إنك رؤوف رحيم " أي متعطف على العباد منعم عليهم . وأقول : إنما أوردناها لدلالتها من جهة الترتيب الذكري على فضل المهاجرين من الصحابة على الأنصار ، وفضلهما على التابعين لهم باحسان . 1 - الكافي : عن العدة عن البرقي ، عن الحسن بن محبوب ، عن عمار بن أبي الأحوص عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن الله عز وجل وضع الايمان على سبعة أسهم : على البر والصدق ، واليقين ، والرضا ، والوفاء ، والعلم ، والحلم ، ثم قسم ذلك بين الناس ، فمن جعل فيه هذه السبعة الأسهم فهو كامل محتمل ، وقسم لبعض الناس السهم ولبعض السهمين ولبعض الثلاثة حتى انتهوا إلى السبعة ، ثم قال : لا تحملوا على صاحب السهم سهمين ، ولا على صاحب السهمين ثلاثة فتبهظوهم ثم قال كذلك حتى انتهى إلى السبعة ( 1 ) . توضيح : البر الاحسان إلى نفسه وإلى غيره ، ويطلق غالبا على الاحسان بالوالدين والأقربين والاخوان من المؤمنين كما ورد " من خالص الايمان البر بالاخوان " والصدق : هو القول المطابق للواقع ، ويطلق أيضا على مطابقة العمل للقول والاعتقاد ، وعلى فعل القلب والجوارح المطابقين للقوانين الشرعية والموارين العقلية ، ومنه الصديق وهو من حصل له ملكة الصدق في جميع هذه الأمور ، ولا
--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 42 .