العلامة المجلسي

147

بحار الأنوار

بألسنتهم له ، فيلزم أن يكونوا كذبوا بألسنتهم ولم يكذبوا بها ، وبطلانه ظاهر فيجب تنزيه القرآن العزيز عنه . ولك أن تقول : لم لا يجوز أن يكون المعنى لا يكذبونك بألسنتهم ولكن يجحدون نبوتك بقلوبهم كما أخبر الله تعالى عن المنافقين في سورتهم حيث قالوا : " نشهد إنك لرسول الله " ( 1 ) وكذبهم الله تعالى حيث شهد سبحانه وتعالى بكذبهم فقال " والله يشهد إن المنافقين لكاذبون " والمراد في شهادتهم أي فيما تضمنته من أنها عن صميم القلب وخلوص الاعتقاد كما ذكره جماعة من المفسرين حيث لم توافق عقيدتهم فقد علم من ذلك أنهم لم يكذبوه بألسنتهم ، بل شهدوا له بها ولكنهم جحدوا ذلك بقلوبهم حيث كذبهم الله تعالى في شهادتهم . والجواب ، التكذيب لهم ورد على نفس شهادتهم التي هي باللسان ، لا على نفس عقيدتهم ، وبالجملة فهذا لا يصلح نظيرا لما نحن فيه ، على أن معنى الجحد كما قرروه هو الانكار باللسان ، مع تصديق القلب ، وما ذكر من الاحتمال عكس هذا المعنى . ثم قال : والثاني باطل أما أولا فبالاتفاق من الامامية وأما ثانيا فلقوله تعالى : " قالت الاعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا " ( 2 ) ولا شك أنهم كانوا صدقوا بألسنتهم ، وحيث لم يكن كافيا نفى الله تعالى عنهم الايمان مع تحصله وقوله تعالى " ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الاخر وما هم بمؤمنين " ( 3 ) فأثبت لهم الاقرار والتصديق باللسان ونفى إيمانهم فثبت بذلك أن الايمان هو التصديق مع الاقرار . ثم قال : لا يقال : لو كان الاقرار باللسان جزء الايمان للزم كفر الساكت لأنا نقول لو كان الايمان هو العلم أي التصديق لكان النائم غير مؤمن ، لكن لما كان النوم لا يخرجه عن كونه مؤمنا بالاجماع مع كونه أولى بأن يخرج النائم عن

--> ( 1 ) المنافقون : 1 وهكذا ما بعده . ( 2 ) الحجرات : 13 . ( 3 ) البقرة : 8 .