العلامة المجلسي
141
بحار الأنوار
والجواب المنع من اتحاد الدينين في الآيتين ، فلا يتكرر الوسط ، ولو سلم اتحادهما فلا نسلم أن الايمان هو الاسلام ، ليكون هو الدين فيعتبر فيه الطاعات لم لا يجوز أن يكون الايمان شرطا للاسلام أو جزءا منه أو بالعكس ، وشرط الشئ وجزؤه يقبل مع كونه غيره ، ولا يلزم من ذلك أن يكون الايمان هو الدين بل شرطه أو جزؤه ، على أنا لو قطعنا النظر عن جميع ذلك فالآية الكريمة إنما تدل على أن من ابتغى وطلب غير دين الاسلام دينا له ، فلن يقبل منه ذلك المطلوب ، ولم تدل على أن من صدق بما أوجبه الشارع عليه ، لكنه ترك فعل بعض الطاعات غير مستحل أنه طالب لغير دين الاسلام ، إذ ترك الفعل يجتمع مع طلبه ، لعدم المنافاة بينهما ، فإن الشخص قد يكون طالبا للطاعة مريدا لها لكنه تركها إهمالا وتقصيرا ولا يخرج بذلك عن ابتغائهما . واستدلوا أيضا بقوله تعالى : " وما كان الله ليضيع إيمانكم " ( 1 ) أي صلاتكم إلى بيت المقدس ، واعترض عليه بأنه لم لا يجوز أن يكون المراد به تصديقكم بتلك الصلاة ، سلمنا ذلك لكن لا دلالة لهم في الآية ، وذلك لأنهم زعموا أن الايمان جميع الطاعات ، والصلاة إنما هي جزؤ من الطاعات ، وجزؤا الشئ لا يكون ذلك الشئ . وأما أهل الرابع ، وهم القائلون بكونه عبارة عن جميع الواجبات وترك المحظورات ، دون النوافل ، فقد يستدل لهم بقوله تعالى : " إنما يتقبل الله من المتقين " ( 2 ) والتقوى لا يتحقق إلا بفعل المأمور به ، وترك المنهي عنه ، فلا يكون التصديق مقبولا ما لم يحصل التقوى ، وبما روي أن الزاني لا يزني وهو مؤمن ، وبقوله عليه السلام : لا إيمان لمن لا أمانة له ، وبقوله تعالى : " ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون " ( 3 ) وقد لا يحكم بما أنزل الله أو يحكم بما لم
--> ( 1 ) البقرة : 143 . ( 2 ) المائدة : 27 . ( 3 ) المائدة : 47 .