العلامة المجلسي
136
بحار الأنوار
واجبا لم يكن منهيا عنه ، وأجيب عن الأول بأن المراد الجدال بالباطل كما في قوله تعالى " وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق " ( 1 ) لا الجدال بالحق لقوله تعالى " وجادلهم بالتي هي أحسن " ( 2 ) فالامر بذلك يدل على أن الجدال مطلقا ليس منهيا عنه ، وعن الثاني بأن نهيهم عن الكلام في مسألة القدر على تقدير تسليمه لا يدل على النهي عن مطلق النظر ، بل عنه في مسألة القدر ، كيف وقد ورد الانكار على تارك النظر في قوله تعالى " أو لم يتفكروا في أنفسهم ما خلق الله " ( 3 ) وقد أثنى على فاعله في قوله " ويتفكرون في خلق السماوات والأرض " ( 4 ) على أن نهيهم عن الخوض في القدر لعله لكونه أمرا غيبيا وبحرا عميقا كما أشار إليه علي عليه السلام بقوله " بحر عميق فلا تلجه " بل كان مراد النبي صلى الله عليه وآله التفويض في مثل ذلك إلى الله تعالى لان ذلك ليس من الأصول التي يجب اعتقادها ، والبحث عنها مفصلة . وهيهنا جواب آخر عنهما معا ، وهو أن النهي في الآية والحديث مع قطع النظر عما ذكرناه إنما يدل على النهي عن الجدال الذي لا يكون إلا عن متعدد بخلاف النظر فإنه يكون من واحد ، فهو نصب الدليل على غير المدعى ، وعن الثالث بالمنع من صحة نسبته إلى النبي صلى الله عليه وآله فان بعضهم ذكر أنه من مصنوعات سفيان الثوري فإنه روي أن عمر بن عبد الله المعتزلي قال : إن بين الكفر والايمان منزلة بين المنزلتين ، فقالت عجوز : قال الله تعالى " هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن " ( 5 ) فلم يجعل من عباده إلا الكافر والمؤمن ، فسمع سفيان كلامها فقال : عليكم بدين العجائز ، على أنه لو سلم فالمراد به التفويض إلى الله تعالى في قضائه وحكمه والانقياد له في أمره ونهيه .
--> ( 1 ) غافر : 5 . ( 2 ) النحل : 125 . ( 3 ) الروم : 8 وتمامه : ما خلق الله السماوات والأرض وما بينهما الا بالحق . ( 4 ) آل عمران : 191 . ( 5 ) التغابن : 2 .