العلامة المجلسي

134

بحار الأنوار

يتوقف على معرفته ، وهي لا تحصل بالظنيات كالتقليد وغيره لاحتمال كذب المخبر ، وخطأ الامارة ، فلابد من النظر المفيد للعلم ، ثم قال : وهذا الدليل إنما يستقيم على قاعدة الحسن والقبح ، والأشاعرة ينكرون ذلك ، لكن كما يدل على وجوب المعرفة بالدليل ، يدل أيضا على كون الوجوب عقليا ، واعترض أيضا بأنه مبني على وجوب مالا يتم الواجب المطلق إلا به ، وفيه أيضا منوع للأشاعرة . ومن ذلك أن الأمة أجمعت على وجوب المعرفة ، والتقليد وما في حكمه لا يوجب العلم إن أوجبه لزم اجتماع الضدين في مثل تقليد من يعتقد حدوث العالم ويعتقد قدمه ، وقد اعترض على هذا بمنع الاجماع كيف والمخالف معروف بل عورض بوقوع الاجماع على خلافه ، وذلك لتقرير النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه العوام على إيمانهم ، وهم الأكثرون في كل عصر ، مع عدم الاستفسار عن الدلائل الدالة على الصانع وصفاته ، مع أنهم كانوا لا يعلمونها ، وإنما كانوا مقرين باللسان ومقلدين في المعارف ، ولو كانت المعرفة واجبة لما جاز تقريرهم على ذلك مع الحكم بايمانهم ، وأجيب عن هذا بأنهم كانوا يعلمون الأدلة إجمالا كدليل الاعرابي حيث قال " البعرة تدل على البعير ، وأثر الاقدام على المسير ، أفسماء ذات أبراج وأرض ذات فجاج ، لا تدلان على اللطيف الخبير " ؟ فلذا أقروا ولم يسألوا عن اعتقاداتهم أو أنهم كان يقبل منهم ذلك للتمرين ، ثم يبين لهم ما يجب عليهم من المعارف بعد حين . ومن ذلك الاجماع على أنه لا يجوز تقليد غير المحق وإنما يعلم المحق من غيره بالنظر في أن ما يقوله حق أم لا ؟ وحينئذ فلا يجوز له التقليد إلا بعد النظر والاستدلال وإذا صار مستدلا امتنع كونه مقلدا ، فامتنع التقليد في المعارف الإلهية ، ونقض ذلك بلزوم مثله في الشرعيات ، فإنه لا يجوز تقليد المفتي إلا إذا كانت فتياه عن دليل شرعي ، فان اكتفي في الاطلاع على ذلك بالظن وإن كان مخطئا في نفس الامر لحط ذلك عنه فليجز مثله في مسائل الأصول ، وأجيب بالفرق بأن الخطأ