العلامة المجلسي

123

بحار الأنوار

" فان الله غفور رحيم " علة للاستثناء . قوله عليه السلام " فبرأه الله " الظاهر أنه عليه السلام استدل على عدم وصفهم بالايمان بوصفهم بالفسق ، لان في عرف القرآن الفسق لازم للكفر ، ولم يطلق فيه الفاسق إلا على الكافر كقوله تعالى " أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا " ( 1 ) فقابل بين الايمان والفسق فدل على أن الفاسق ليس بمؤمن ، وقال " إن المنافقين هم الفاسقون " ( 2 ) فحصر الفاسق في المنافق فجعله الله منافقا ، " وجعله من أولياء إبليس " حيث أطلق الفسق عليهما ، وأيضا إذا نظرت في الآيات الكريمة وسبرتها لم تر الفاسق اطلق فيها إلا على الكافر ، قال الراغب : فسق فلان خرج من حد الشرع وذلك من قولهم فسق الرطب إذا خرج عن قشره ، وهو أعم من الكفر ، والفسق يقع بالقليل من الذنوب وبالكثير ، لكن تعورف فيما كان كثيرا وأكثر ما يقال الفاسق لمن التزم حكم الشرع وأقر به ، ثم أخل بجميع أحكامه أو ببعضه وإذا قيل للكافر الأصلي : فاسق ، فلانه أخل بحكم ما ألزمه العقل ، واقتضاه الفطرة قال عز وجل " ففسق عن أمر ربه " ( 3 ) " ففسقوا فيها فحق عليها القول " ( 4 ) " وأكثرهم الفاسقون " ( 5 ) و " أولئك هم الفاسقون " ( 6 ) " أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون " وقال " ومن يكفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون " ( 7 ) وقال تعالى " وأما الذين فسقوا فمأواهم النار " ( 8 ) " والذين كذبوا بآياتنا يمسهم العذاب بما كانوا يفسقون " ( 9 ) " والله لا يهدي القوم الفاسقين " ( 10 ) " إن المنافقين هم الفاسقون " ( 11 ) " وكذلك حقت كلمة ربك على الذين فسقوا أنهم لا يؤمنون " انتهى " ( 12 ) .

--> ( 1 ) السجدة : 18 . ( 2 ) براءة : 67 . ( 3 ) الكهف : 50 . ( 4 ) أسرى : 16 . ( 5 ) آل عمران : 110 . ( 6 ) المائدة : 47 . ( 7 ) النور : 55 . ( 8 ) السجدة : 20 . ( 9 ) الانعام : 49 . ( 10 ) براءة : 25 . ( 11 ) براءة : 68 . ( 12 ) يونس : 33 راجع المفردات ص 380 .