العلامة المجلسي

121

بحار الأنوار

بالوطي غير الزنا أو الأعم ، وإن أريد به الزنا كان الكلام خاليا عن الفائدة ، وإذا حمل على العقد فلو كان في قوة النهي كان مفادها النهي عن أن ينكح الزاني سوى الزانية والمشركة ، وتجويز نكاحه إياهما ، وتجويز نكاح الزانية بالزاني والمشرك ولم يقل به أحد ، ولو كان خبرا لزم الكذب ، فلابد من حمل الآية على ما ذكرنا فيتضح استدلاله عليه السلام غاية الوضوح ، ويظهر منه عدم تمام الاستدلال بها على تحريم نكاحهما ، نعم قوله سبحانه " وحرم ذلك " فيه دلالة على التحريم إن لم نحمله على معنى الحرمان ، وحمله على الكراهة الشديدة ، مع وجود المعارض غير بعيد ، مع أنه يحتمل أن يكون " ذلك " إشارة إلى الزنا بكون الجملة حالية أو تعليلية . قوله عليه السلام " ليس يمتري " الامتراء الشك ، والجملة إلى قوله " أنه قال " معترضة ، وضمير " فيه " راجع إلى الرسول ، وقوله " أنه قال " بدل اشتمال للضمير ، وقوله " لا يزني " مفعول " قال " أولا والاعتراض لبيان أن الخبر معلوم متواتر بين الفريقين ، وكأن المراد بقوله " حين يزني وحين يسرق " حين يصر عليهما ولم يتب ، ولا فساد في مفارقة الايمان بالمعنى الذي ذكرناه ، حيث اشتمل على الفرائض وترك الكبائر عنه ، وبها يستحق العذاب في الجملة ، لا الخلود في النار ، ومن لم يقل بذلك أوله بتأويلات بعيدة . قال في النهاية في الحديث " لا يزني الزاني وهو مؤمن " قيل معناه النهي وإن كان في صورة الخبر ، والأصل حذف الياء من يزني أي " لا يزن المؤمن ولا يسرق ولا يشرب " فان هذه الأفعال لا يليق بالمؤمن ، وقيل : هو وعيد يقصد به الردع كقوله " لا إيمان لمن لا أمانة له " و " المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده " وقيل : معناه لا يزني وهو كامل الايمان ، وقيل : معناه أن الهوى يغطي الايمان فصاحب الهوى لا يرى إلا هواه ولا ينظر إلى إيمانه الناهي له عن ارتكاب الفاحشة فكأن الايمان في تلك الحالة قد انعدم ، وقال ابن عباس : الايمان نزه فإذا أذنب العبد فارقه ، ومنه الحديث الاخر إذا زنى الرجل خرج منه الايمان فوق رأسه كالظلة