العلامة المجلسي
118
بحار الأنوار
رسله ، وتارة بما نلتزمه وليس بلازم في أصل الشرع كالنذور وما يجري مجراها انتهى ( 1 ) . وأما ما ذكره المفسرون في تلك الآية فقال الطبرسي قدس سره : نزلت في جماعة من أحبار اليهود كتموا ما في التوراة من أمر محمد صلى الله عليه وآله وكتبوا بأيديهم غيره وحلفوا أنه من عند الله لئلا تفوتهم الرئاسة ، وما كان لهم على أتباعهم ، عن عكرمة وقيل : نزلت في الأشعث بن قيس وخصم له في أرض قام ليحلف عند رسول الله صلى الله عليه وآله فلما نزلت الآية نكل الأشعث واعترف بالحق عن ابن جريج وقيل : نزلت في رجل حلف يمينا فاجرة في تنفيق سلعته عن مجاهد والشعبي ثم قال : " إن الذين يشترون بعهد الله " أي يستبدلون بأمر الله سبحانه ما يلزمهم الوفاء به ، وقيل : معناه إن الذين يحصلون بنكث عهد الله ونقضه " وأيمانهم " أي وبالايمان الكاذبة " ثمنا قليلا " أي عوضا نزرا لأنه قليل في جنب ما يفوتهم من الثواب ، ويحصل لهم من العقاب ، وقيل : العهد ما أوجبه الله تعالى على الانسان من الطاعة والكف عن المعصية وقيل : هو ما في عقل الانسان من الزجر عن الباطل والانقياد للحق " أولئك لأخلاق لهم " أي لا نصيب وافر لهم في نعيم الآخرة " ولا يكلمهم الله " أي بما يسرهم أولا يكلمهم أصلا وتكون المحاسبة بكلام الملائكة استهانة لهم " ولا ينظر إليهم يوم القيامة " أي لا يعطف عليهم ولا يرحمهم كما يقول القائل للغير : انظر إلي ! يريد ارحمني " ولا يزكيهم " أي لا يطهرهم ، وقيل : لا ينزلهم منزلة الأزكياء ، وقيل لا يطهرهم من دنس الذنوب والأوزار بالمغفرة ، بل يعاقبهم وقيل : لا يحكم بأنهم أزكياء ولا يسميهم بذلك . بل يحكم بأنهم كفرة فجرة " ولهم عذاب أليم " مؤلم موجع ( 2 ) انتهى . وقال البيضاوي : أي يستبدلون بما عاهدوا عليه من الايمان بالرسول والوفاء بالأمانات " وبأيمانهم " وبما حلفوا به من قولهم : والله لنؤمنن به ولننصرنه ، " ثمنا
--> ( 1 ) مفردات غريب القرآن ص 350 . ( 2 ) مجمع البيان ج 2 ص 462 و 463 .