العلامة المجلسي

116

بحار الأنوار

" إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما " قال في المجمع : أي ينتفعون بأموال اليتامى ويأخذونها ظلما بغير حق ، ولم يرد به قصر الحكم على الاكل ، وإنما خص لأنه معظم منافع المال المقصودة " إنما يأكلون في بطونهم نارا " قيل فيه وجهان : أحدهما أن النار تلتهب من أفواههم وأسماعهم وآنافهم يوم القيامة ليعلم أهل الموقف أنهم آكلة أموال اليتامى ، عن السدى وروي عن الباقر عليه السلام أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : يبعث ناس من قبورهم يوم القيامة تأجج أفواههم نارا فقيل له : يا رسول الله من هؤلاء ؟ فقرأ هذه الآية ، والاخر أنه ذكر ذلك على وجه المثل من حيث أن من فعل ذلك يصير إلى جهنم فيمتلئ بالنار أجوافهم عقابا على أكلهم مال اليتيم " وسيصلون سعيرا " أي يلزمون النار المسعرة للاحراق ، وإنما ذكر البطون تأكيدا كما يقال نظرت بعيني ، وقلت بلساني ، وأخذت بيدي ، ومشيت برجلي انتهى ( 1 ) . و " أنزل في الكيل " فان قيل سورة المطففين من السور المكية والغرض هنا بيان التكاليف المتجددة بالمدينة ، قلنا : لا عبرة بما ذكره المفسرون في ذلك مع أنهم اختلفوا في هذه السورة قال في مجمع البيان : مكية وقال المعدل مدنية عن الحسن والضحاك وعكرمة ، قال : وقال ابن عباس وقتادة : إلا ثماني آيات منها " هي إن الذين أجرموا " إلى آخر السورة انتهى ( 2 ) فالخبر يؤيد قول هؤلاء الجماعة ، ويؤيده ما رواه في مجمع البيان في سبب نزول صدر السورة عن عكرمة ، عن ابن عباس أنه لما قدم رسول الله صلى الله عليه وآله المدينة كانوا من أخبث الناس كيلا فأنزل الله عز وجل " ويل للمطففين " فأحسنوا الكيل بعد ذلك ، وروي عن السدى أنه صلى الله عليه وآله قدم المدينة وبها رجل يقال له أبو جهينة ، ومعه صاعان يكيل بأحدهما ويكتال بالآخر ، فنزلت الآيات ( 3 ) ويؤنسه أن الطبرسي رحمه الله ذكرها

--> ( 1 ) مجمع البيان ج 3 ص 12 و 13 . ( 2 ) المصدر ج 10 ص 450 ( 3 ) المصدر ج 10 ص 452 .