الشيخ عبد الله البحراني
77
العوالم ، الإمام جعفر الصادق ( ع )
عليه كما كنت أفعل ؛ قال : من أنت يا هذا ؟ لقد وردت على كفر أو إيمان « 1 » - وكان بين يديه رجلان كأنّ على رءوسهما الطير - فقال لي : ادخل . فدخلت الدار الثانية ، فإذا رجل على صورته عليه السّلام وإذا بين يديه جمع « 2 » كثير ، كلّهم صورهم واحدة ، فقال : من تريد ؟ قلت : أريد أبا عبد اللّه عليه السّلام . فقال : قد وردت على أمر عظيم ، إمّا كفر أو إيمان . ثمّ خرج من البيت رجل حين بدا به الشيب « 3 » ، فأخذ بيدي ، وأوقفني على الباب ، وغشى بصري من النور ، فقلت : السلام عليكم يا بيت اللّه ونوره وحجابه . فقال : وعليك السلام يا يونس . فدخلت البيت ، فإذا بين يديه طائران يحكيان ، فكنت أفهم كلام أبي عبد اللّه ، ولا أفهم كلامهما . فلمّا خرجا ، قال : يا يونس ! سل ، نحن محلّ النور في الظلمات ؛ ونحن البيت المعمور الّذي من دخله كان آمنا ، نحن عزّة « 4 » اللّه وكبرياؤه . قال : قلت : جعلت فداك ، رأيت شيئا عجيبا ، رأيت رجلا على صورتك ! قال : يا يونس ! إنّا لا نوصف ، ذلك صاحب السماء الثالثة يسأل أن أستأذن اللّه له أن يصيّره مع أخ له في السماء الرابعة . قال : قلت : فهؤلاء الّذين في الدار ؟ . قال : [ هؤلاء ] أصحاب القائم عليه السّلام من الملائكة . قال : قلت : فهذان ؟ قال : جبرئيل وميكائيل ، نزلا إلى الأرض ، فلن يصعدا حتّى يكون هذا الأمر إن شاء اللّه ، وهم خمسة آلاف ؛ يا يونس ! بنا أضاءت الأبصار ، وسمعت الآذان ، ووعت القلوب الإيمان . « 5 » ( 2 ) الخرائج والجرائح : عن أحمد بن الحسين ، عن الحسن بن برّة الأصمّ ، عن
--> ( 1 ) قال المجلسي : أي إن أنكرت ما رأيت كفرت ، وإن قبلت آمنت . ( 2 ) « خلق » ب . ( 3 ) أي لاح به الشيب . ( 4 ) « عترة » ب . ( 5 ) 126 ، عنه البحار : 59 / 196 ح 12 .