الشيخ عبد الله البحراني

591

العوالم ، الإمام جعفر الصادق ( ع )

4 - باب مناظراته عليه السّلام مع سفيان الثوري وجماعة الأخبار ، الأصحاب : 1 - الكافي : عليّ « 1 » ، عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة ، قال : دخل سفيان الثوري على أبي عبد اللّه عليه السّلام فرأى عليه ثياب بياض كأنّها غرقئ « 2 » البيض فقال له : إنّ هذا اللباس ليس من لباسك ؛ فقال له : اسمع منّي ، وع ما أقول لك ، فإنّه خير لك عاجلا وآجلا إن أنت متّ على السنّة والحقّ ، ولم تمت على بدعة ، أخبرك أنّ رسول اللّه عليه السّلام كان في زمان مقفر جدب ؛ فأمّا إذا أقبلت الدنيا ، فأحقّ أهلها بها أبرارها لا فجّارها ، ومؤمنوها لا منافقوها ، ومسلموها لا كفّارها ، فما أنكرت يا ثوري ؟ ! فو اللّه إنّني لمع ما ترى ، ما أتى عليّ مذ عقلت صباح ولا مساء ، وللّه في مالي حقّ أمرني [ أن ] أضعه موضعا إلّا وضعته ؛ قال : فأتاه قوم ممّن يظهرون الزهد ويدعون الناس أن يكونوا معهم على مثل الّذي هم عليه من التقشّف « 3 » ، فقالوا [ له ] : إنّ صاحبنا حصر « 4 » عن كلامك ، ولم تحضره حججه ؛ فقال لهم : فهاتوا حججكم ! فقالوا له : إنّ حججنا من كتاب اللّه ؛ فقال لهم : فادلوا « 5 » بها ، فإنّها أحقّ ما أتّبع وعمل به ، فقالوا : يقول اللّه تبارك وتعالى ، مخبرا عن قوم من أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ « 6 » فمدح فعلهم ، وقال في موضع آخر : وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً « 7 » فنحن نكتفي بهذا .

--> ( 1 ) « عليّ ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير » ع ، ب ، تصحيف . فإن رواية عليّ بن إبراهيم ، عن هارون بن مسلم كثيرة ، راجع معجم رجال الحديث : 19 / 281 . ( 2 ) « الغرقئ ، كزبرج : القشرة الملتزقة ببياض البيض [ أو البياض الّذي يؤكل ] » . ( 3 ) « المتقشّف : المتبلّغ بقوت ومرقّع ، ومن لا يبالي بما يلطخ بجسده » منه ره . ( 4 ) حصر : عيي في النطق . ( 5 ) « أدلى بحجّته : أي أظهرها » منه ره . ( 6 ) الحشر : 9 . ( 7 ) الإنسان : 8 .