الشيخ عبد الله البحراني
587
العوالم ، الإمام جعفر الصادق ( ع )
الحقوق من غير عسر ، واستعمال الكبر والتجبّر ، والكذب ، والإسراف ، والتبذير ، والخيانة ، والاستخفاف بالحجّ ، والمحاربة لأولياء اللّه عزّ وجلّ . والملاهي الّتي تصدّ عن ذكر اللّه تبارك وتعالى مكروهة : كالغناء وضرب الأوتار ، والإصرار على صغائر الذنوب . ثمّ قال عليه السّلام : إنّ في هذا لبلاغا لقوم عابدين . قال الصدوق : الكبائر هي سبع ، وبعدها فكلّ ذنب كبير بالإضافة إلى ما هو أصغر منه ، وصغير بالإضافة إلى ما هو أكبر منه ، وهذا معنى ما ذكره الصادق عليه السّلام في هذا الحديث من ذكر الكبائر الزائدة على السبع ، ولا قوّة إلّا باللّه . « 1 » « 2 » * * *
--> ( 1 ) 2 / 603 ح 9 ، عنه البحار : 10 / 222 ح 1 ، وج 80 / 214 ح 6 ، وص 266 ح 19 ، وج 91 / 128 ح 27 ، وج 99 / 310 ح 28 ، والوسائل : 1 / 279 ح 18 ، وج 5 / 122 ح 6 ( قطعة ) . « أقول : أجزاء الخبر مشروحة ، متفرّقة على الأبواب المناسبة لها » منه ره . ( 2 ) وأنا أقول : من أراد الاطّلاع على عامّة المأثور من أحاديثه عليه السّلام في فقهه فعليه بالجوامع الحديثيّة الفقهيّة « الوافي ، وسائل الشيعة ، المستدرك ، جامع أحاديث الشيعة ، وبعد فموسوعتنا جامع الأخبار والآثار الجامعة لها » ، وبالجملة فإنّها طافحة بأحاديثه عليه السّلام ، بل كانت أبوابها مشحونة بها ، وقلّ ما تخلو منها . فللّه درّ إمامنا الصادق عليه السّلام إذ قام في عصره - بمشيئة اللّه - لنشر هذا الفقه من شريعة جدّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأتى بهذا الكمّ الهائل ، والنوع الأصيل المقارن بلا قياس ولا استحسان ، حتّى أقرّ أئمّة معاصريه بقولهم : « ما رأينا أفقه منه » ، وأذعنوا بأن : لا علم لنا ولا أثر ، وشهدوا ب أنّ « هذا علم حملته الإبل من الحجاز » أو أنّ هذا « من عين صافية » حتّى صار مثلا جاريا عندما يقرع سمعهم شيئا من علومه . فيا حبّذا لو اهتدوا هؤلاء إلى كتاب اللّه تعالى : فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ . . . و ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ، واستمعوا إلى رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حيث قرن الكتاب بعترته في قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه وعترتي - أهل بيتي - ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا من بعدي أبدا » وأجابوا أهل بيته « سلوني قبل أن تفقدوني » ؛ والحاصل أنّهم اليوم لو اقتدوا بنجوم أهل البيت عليهم السّلام قبل غروبهم ، لكنّا اليوم في سعة من العلم و . . . ، ولكن أسفا وألف أسف على فرص فاتت وأخلدت حسرات ، حتّى يأتي اللّه تعالى بقائمهم الّذي يملأ اللّه به الأرض قسطا وعدلا بعد ما ملئت ظلما وجورا ، عجّل اللّه تعالى لنا فرجه الشريف .