الشيخ عبد الله البحراني

550

العوالم ، الإمام جعفر الصادق ( ع )

قال عليه السّلام : إنّ خالدا كان عربيّا بدويّا ، ما كان نبيّا ، وإنّما ذلك شيء يقوله الناس . قال : أفزردشت ؟ قال : إنّ زردشت أتاهم بزمزمة « 1 » وادّعى النبوّة ، فآمن منهم قوم وجحده قوم ، فأخرجوه فأكلته السباع في برّيّة من الأرض . قال : فأخبرني عن المجوس كانوا أقرب إلى الصواب في دهرهم أم العرب ؟ قال : العرب في الجاهليّة كانت أقرب إلى الدين الحنيفي من المجوس ، وذلك أنّ المجوس كفرت بكلّ الأنبياء ، وجحدت كتبهم ، وأنكرت براهينهم ، ولم تأخذ بشيء من سننهم وآثارهم ، وأنّ كيخسرو ملك المجوس في الدهر الأوّل قتل ثلاثمائة نبيّ ؛ وكانت المجوس لا تغتسل من الجنابة ، والعرب كانت تغتسل ، والاغتسال من خالص شرائع الحنيفيّة ، وكانت المجوس لا تختتن ، وهو من سنن الأنبياء ؛ وأنّ أوّل من فعل ذلك إبراهيم خليل اللّه . وكانت المجوس لا تغسل موتاها ولا تكفّنها ، وكانت العرب تفعل ذلك ؛ وكانت المجوس ترمي الموتى في الصحارى والنواويس ؛ والعرب تواريها في قبورها وتلحدها ، وكذلك السنّة على الرسل . إنّ أوّل من حفر له قبر آدم أبو البشر ، والحد له لحد ؛ وكانت المجوس تأتي الامّهات ، وتنكح البنات والأخوات ، وحرّمت ذلك العرب ؛ وأنكرت المجوس بيت اللّه الحرام ، وسمّته بيت الشيطان ، والعرب كانت تحجّه وتعظّمه وتقول : بيت ربّنا ، وتقرّ بالتوراة والإنجيل ، وتسأل أهل الكتاب « 2 » وتأخذ عنهم ، وكانت العرب في كلّ الأسباب أقرب إلى الدين الحنيفيّ من المجوس . قال : فإنّهم احتجّوا بإتيان الأخوات أنّها سنّة من آدم ! قال : فما حجّتهم في إتيان البنات والامّهات ، وقد حرّم ذلك آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى وسائر الأنبياء عليهم السّلام وكلّ ما جاء عن اللّه عزّ وجلّ ! ؟

--> ( 1 ) الصوت البعيد ، له دويّ ، والمراد أنّه أتاهم بكلام غير مفهوم بعيد عن الأذهان مباين للحقّ » منه ره . ( 2 ) « الكتب » م .