الشيخ عبد الله البحراني
540
العوالم ، الإمام جعفر الصادق ( ع )
قال : إنّهما موضع ابتلاء ، وموقع فتنة ، تسبيحهما : اليوم لو فعل الإنسان كذا وكذا لكان كذا [ وكذا ] ولو يعالج بكذا وكذا لصار كذا ، أصناف السحر ، فيتعلّمون منهما ما يخرج عنهما ، فيقولان لهم : إنّما نحن فتنة ، فلا تأخذوا عنّا ما يضرّكم ولا ينفعكم . قال : أفيقدر الساحر أن يجعل الإنسان بسحره في صورة الكلب والحمار ، أو غير ذلك ؟ قال : هو أعجز من ذلك ، وأضعف من أن يغيّر خلق اللّه ، إنّ من أبطل ما ركّبه اللّه وصوّره وغيّره فهو شريك للّه في خلقه ، تعالى عن ذلك علوّا كبيرا ؛ لو قدر الساحر على ما وصفت لدفع عن نفسه الهرم والآفة والأمراض ، ولنفى البياض عن رأسه ، والفقر عن ساحته ؛ وإنّ من أكبر السحر النميمة ، يفرّق بها بين المتحابّين ، ويجلب العداوة على المتصافيين ، ويسفك بها الدماء ، ويهدم بها الدور ، ويكشف [ بها ] الستور ، والنمّام أشرّ من وطئ الأرض بقدم ، فأقرب أقاويل السحر من الصواب أنّه بمنزلة الطبّ ، إنّ الساحر عالج الرجل فامتنع من مجامعة النساء ، فجاء الطبيب « 1 » فعالجه بغير ذلك العلاج فابرئ . قال : فما بال ولد آدم فيهم شريف ووضيع ؟ قال : الشريف : المطيع ، والوضيع : العاصي . قال : أليس فيهم فاضل ومفضول ؟ قال : إنّما يتفاضلون بالتقوى . قال : فتقول : إنّ ولد آدم كلّهم سواء في الأصل لا يتفاضلون إلّا بالتقوى ؟ قال : نعم ، إنّي وجدت أصل الخلق التراب ، والأب آدم ، والامّ حوّاء ، خلقهم إله واحد وهم عبيده ، إنّ اللّه عزّ وجلّ اختار من ولد آدم أناسا طهّر ميلادهم ، وطيّب أبدانهم ، وحفظهم في أصلاب الرجال وأرحام النساء ، أخرج منهم الأنبياء والرسل ؛ فهم أزكى فروع آدم ، فعل ذلك [ لا ] لأمر استحقّوه من اللّه عزّ وجلّ ، ولكن علم اللّه منهم حين ذرأهم أنّهم يطيعونه ويعبدونه ولا يشركون به شيئا ، فهؤلاء بالطاعة نالوا من الله
--> ( 1 ) « فالمراد بقوله : ( فجاء الطبيب ) أي العالم بما يدفع السحر بالآيات والأدعية ؛ ويحتمل أن يكون بعض أنواع السحر يدفع بعمل الطبّ أيضا » منه ره .