الشيخ عبد الله البحراني

534

العوالم ، الإمام جعفر الصادق ( ع )

وأبصرته « 1 » الأبصار بما رأته من حسن التركيب وإحكام التأليف ، ثمّ الرسل وآياتها والكتب ومحكماتها ، واقتصرت العلماء على ما رأت من عظمته دون رؤيته . قال : أليس هو قادرا أن يظهر لهم حتّى يروه ويعرفوه ، فيعبد على يقين ؟ قال عليه السّلام : ليس للمحال جواب « 2 » . قال : فمن أين أثبتّ أنبياء ورسلا ؟ قال عليه السّلام : إنّا لمّا أثبتنا أنّ لنا خالقا صانعا متعاليا عنّا وعن جميع ما خلق ، وكان ذلك الصانع حكيما ، لم يجز أن يشاهده خلقه ، ولا أن يلامسوه ، ولا أن يباشرهم ويباشروه ويحاجّهم ويحاجّوه ، ثبت أنّ له سفراء في خلقه وعباده يدلّونهم على مصالحهم ومنافعهم وما به بقاؤهم وفي تركه فناؤهم ، فثبت الآمرون والناهون عن الحكيم العليم في خلقه ؛ وثبت عند ذلك أنّ له معبّرين وهم الأنبياء وصفوته من خلقه ، حكماء مؤدّبين بالحكمة ، مبعوثين عنه ، مشاركين للناس في أحوالهم على مشاركتهم لهم في الخلق والتركيب ؛ مؤدّين من عند الحكيم العليم بالحكمة والدلائل والبراهين والشواهد من إحياء الموتى ، وإبراء الأكمه والأبرص ، فلا تخلو الأرض من حجّة يكون معه علم يدلّ على صدق مقال الرسول ، ووجوب عدالته . ثمّ قال عليه السّلام بعد ذلك : نحن نزعم أنّ الأرض لا تخلو من حجّة ، ولا تكون الحجّة إلّا من عقب الأنبياء ، ما بعث اللّه نبيّا قطّ من غير نسل الأنبياء ، وذلك أنّ اللّه تعالى شرع لبني آدم طريقا منيرا ، وأخرج من آدم نسلا طاهرا طيّبا ، أخرج منه الأنبياء والرسل ، هم صفوة اللّه ، وخلّص الجوهر ، طهّروا في الأصلاب ، وحفظوا في الأرحام ، لم يصبهم سفاح الجاهليّة ، ولا شابّ أنسابهم ، لأنّ اللّه

--> ( 1 ) « قوله عليه السّلام : ( وأبصرته ) الإسناد مجازيّ ، أو المراد بالأبصار : البصائر » منه ره . ( 2 ) أي ما فرضت من ظهوره تعالى للأبصار محال ، ومن أتى بالمحال ليس له جواب . وفي بعض النسخ : « ليس للمحيل جواب » أي لمن أتى بالمحال ، وفي بعضها في مكانه « للمحلّ » أي لا يمكن الجواب عن تلك المسألة على وجه يوافق فهمك ، لأنّك سألت عن قدرة اللّه على المحال ، فإن أجبت بأنّه محال توهّمت أنّ ذلك من نقص القدرة » منه ره .