الشيخ عبد الله البحراني

529

العوالم ، الإمام جعفر الصادق ( ع )

بعد أن لم يكونوا ، وتنقّلهم من صغر إلى كبر ، وسواد إلى بياض ، وقوّة إلى ضعف ، وأحوال موجودة لا حاجة لنا إلى تفسيرها لثباتها ووجودها . قال السائل : فقد حدّدته إذ أثبتّ وجوده ؟ قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : لم احدّده ولكن أثبتّه ، إذ لم يكن بين الإثبات والنفي منزلة . قال السائل : فله إنيّة ومائيّة ؟ قال : نعم ، لا يثبت الشيء إلّا بإنيّة ومائيّة . قال السائل : فله كيفيّة ؟ قال : لا ؛ لأنّ الكيفيّة جهة الصفة والإحاطة ، ولكن لا بدّ من الخروج من جهة التعطيل والتشبيه ، لأنّ من نفاه أنكره ورفع « 1 » ربوبيّته وأبطله ، ومن شبّهه بغيره فقد أثبته بصفة المخلوقين المصنوعين الّذين لا يستحقّون الربوبيّة ، ولكن لا بدّ من إثبات ذات بلا كيفيّة لا يستحقّها غيره ، ولا يشارك فيها ، ولا يحاط بها ، ولا يعلمها غيره . قال السائل : فيعاني الأشياء بنفسه ؟ قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : هو أجلّ من أن يعاني الأشياء بمباشرة ومعالجة ؛ لأنّ ذلك صفة المخلوق الّذي لا تجيء الأشياء إليه إلّا بالمباشرة والمعالجة ، وهو تعالى نافذ الإرادة والمشيّة ، فعّال لما يشاء . قال السائل : فله رضى وسخط ؟ قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : نعم ؛ وليس ذلك على ما يوجد في المخلوقين ، وذلك أنّ الرضى والسخط دخّال يدخل عليه ، فينقله من حال إلى حال ، وذلك صفة المخلوقين العاجزين المحتاجين ؛ وهو تبارك وتعالى العزيز الرحيم لا حاجة به إلى شيء ممّا خلق ، وخلقه جميعا محتاجون إليه ، وإنّما خلق الأشياء من غير حاجة ولا سبب اختراعا وابتداعا . قال السائل : فقوله : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى « 2 » ؟ قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : بذلك وصف نفسه ، وكذلك هو مستول على العرش « 3 » ، بائن من

--> ( 1 ) « دفع » ب . ( 2 ) طه : 5 . ( 3 ) « أقول : وفي تلك النسخة الّتي فيها تلك الزيادة [ الآتية بين معقوفتين ] ، زيادة أخرى . . . بعد تمام الخبر وهي هذه : قال مصنّف هذا الكتاب : قوله عليه السّلام : إنّه على العرش ليس بمعنى التمكّن فيه ، ولكنّه بمعنى التعالي عليه بالقدرة ، يقال : فلان على خير ، واستقامة وعلى عمل كذا وكذا ، ليس بمعنى التمكّن فيه والاستقرار عليه ، ولكن ذلك بمعنى التمكّن منه والقدرة عليه » منه ره .