الشيخ عبد الله البحراني

524

العوالم ، الإمام جعفر الصادق ( ع )

فقال عليه السّلام : إنّي ما وجدت شيئا صغيرا ولا كبيرا إلّا وإذا ضمّ إليه مثله صار أكبر ، وفي ذلك زوال ، وانتقال عن الحالة الأولى ، ولو كان قديما ما زال ولا حال ، لأنّ الّذي يزول ويحول يجوز أن يوجد ويبطل ، فيكون بوجوده بعد عدمه دخول في الحديث ، وفي كونه في الأزل دخوله في القدم ، ولن تجتمع صفة الأزل والعدم والحدوث والقدم في شيء واحد . فقال عبد الكريم : هبك علمت في جري الحالتين والزمانين على ما ذكرت واستدللت بذلك على حدوثها ، فلو بقيت الأشياء على صغرها من أين كان لك أن تستدلّ على حدوثهنّ ؟ فقال العالم عليه السّلام : إنّما نتكلّم على هذا العالم الموضوع ، فلو رفعناه ووضعنا عالما آخر كان لا شيء أدلّ على الحدث من رفعنا إيّاه ووضعنا غيره ؛ ولكن أجيبك من حيث قدرت أن تلزمنا ، فنقول : إنّ الأشياء لو دامت على صغرها لكان في الوهم أنّه متى ضمّ شيء إلى مثله كان أكبر ، وفي جواز التغيير عليه خروجه من القدم ، كما أنّ في تغييره دخوله في الحدث ، ليس لك وراءه شيء يا عبد الكريم ؟ فانقطع وخزي ؛ فلمّا كان من العام القابل التقى معه في الحرم ، فقال له بعض شيعته : إنّ ابن أبي العوجاء قد أسلم . فقال العالم عليه السّلام : هو أعمى من ذلك ، لا يسلم . فلمّا بصر بالعالم ، قال : سيّدي ومولاي ! فقال له العالم عليه السّلام : ما جاء بك إلى هذا الموضع ؟ فقال : عادة الجسد ، وسنّة البلد ، ولننظر ما الناس فيه من الجنون ، والحلق ورمي الحجارة ! فقال له العالم عليه السّلام : أنت بعد على عتوّك وضلالك يا عبد الكريم ؟ فذهب يتكلّم ؛ فقال له عليه السّلام : لا جدال في الحجّ . ونفض رداءه من يده ، وقال : إن يكن الأمر كما تقول - وليس كما تقول - نجونا ونجوت ، وإن يكن الأمر كما نقول - وهو كما نقول - نجونا وهلكت . فأقبل عبد الكريم على من معه ، فقال : وجدت في قلبي حزازة ، فردّوني . فردّوه ، فمات ، لا رحمه اللّه . « 1 »

--> ( 1 ) 1 / 76 ، ورواه في التوحيد : 296 ح 6 ، الدقّاق ، عن الكليني ( مثله ) عنه البحار : 3 / 45 ح 20 وأورده في الاحتجاج : 2 / 76 مرسلا ، قطعة .