الشيخ عبد الله البحراني

522

العوالم ، الإمام جعفر الصادق ( ع )

إن يكن الأمر على ما يقول هؤلاء - وهو على ما يقولون - يعني أهل الطواف - فقد سلموا وعطبتم ، وإن يكن الأمر على ما تقولون - وليس كما تقولون - فقد استويتم وهم . فقلت له : يرحمك اللّه وأيّ شيء نقول ؟ وأيّ شيء يقولون ؟ ما قولي وقولهم إلّا واحدا . فقال عليه السّلام : وكيف يكون قولك وقولهم واحدا وهم يقولون : إنّ لهم معادا وثوابا وعقابا ، ويدينون بأنّ في السماء إلها وأنّها عمران ؛ وأنتم تزعمون أنّ السماء خراب ليس فيها أحد ! ؟ قال : فاغتنمتها منه ، فقلت له : ما منعه - إن كان الأمر كما يقولون - أن يظهر لخلقه ويدعوهم إلى عبادته حتّى لا يختلف منهم اثنان ؟ ولم احتجب عنهم وأرسل إليهم الرسل ، ولو باشرهم بنفسه كان أقرب إلى الإيمان به ؟ فقال لي عليه السّلام : ويلك ! وكيف احتجب عنك من أراك قدرته في نفسك : نشوءك ولم تكن ، وكبرك بعد صغرك ، وقوّتك بعد ضعفك ، وضعفك بعد قوّتك ، وسقمك بعد صحّتك ، وصحّتك بعد سقمك ، ورضاك بعد غضبك ، وغضبك بعد رضاك ، وحزنك بعد فرحك ، وفرحك بعد حزنك ، وحبّك بعد بغضك ، وبغضك بعد حبّك ؛ وعزمك بعد أناتك ، وأناتك بعد عزمك ، وشهوتك بعد كراهتك ، وكراهتك بعد شهوتك ، ورغبتك بعد رهبتك ، ورهبتك بعد رغبتك ، ورجاءك بعد يأسك ، ويأسك بعد رجائك ، وخاطرك بما لم يكن في وهمك ، وعزوب ما أنت معتقده عن ذهنك ، وما زال يعدّد عليّ قدرته الّتي هي في نفسي الّتي لا أدفعها حتّى ظننت أنّه سيظهر فيما بيني وبينه . « 1 » ( 5 ) الكافي : عنه ، عن بعض أصحابنا ، رفعه وزاد في حديث ابن أبي العوجاء حين سأله أبو عبد اللّه عليه السّلام قال : عاد ابن أبي العوجاء في اليوم الثاني إلى مجلس أبي عبد اللّه عليه السّلام فجلس وهو ساكت لا ينطق ، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : كأنّك جئت تعيد بعض ما كنّا فيه ؟ فقال : أردت ذلك يا ابن رسول اللّه .

--> ( 1 ) 1 / 74 ح 2 ، عنه الوافي : 1 / 314 ح 2 . ورواه في التوحيد : 125 ح 4 عن محمّد بن عليّ ماجيلويه ، عن عمّه محمّد بن أبي القاسم ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ( مثله ) عنه البحار : 3 / 42 ح 18